( 102 ) الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام :
انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها ، الصادفين عنها ، فإنها والله عما قليل
تزيل الثاوي الساكن ، وتفجع المترف الآمن ، لا يرجع ما تولى منها فأدبر ،
ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر .
سرورها مشوب بالحزن ، وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن ، فلا يغرنكم
كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها .
رحم الله امرأ تفكر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ، فكأن ما هو كائن من الدنيا
عن قليل لم يكن ، وكأن ما هو كائن من الآخرة عما قليل لم يزل ، وكل
معدود منقض ، وكل متوقع آت ، وكل آت قريب دان .
* * *
الشرح :
الصادفين عنها ، أي المعرضين ، وامرأة صدوف : التي تعرض وجهها عليك ثم
تصدف عنك .
وعما قليل : عن قليل ، وما زائدة .
والثاوي : المقيم ثوى يثوي ثواء وثويا ، مثل مضى يمضى مضاء ومضيا ، ويجوز :
ثويت بالبصرة ، وثويت البصرة ، وجاء " أثويت بالمكان " ، لغة في " ثويت " ،
قال الأعشى :
شرح نهج البلاغة — صفحة 105
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠٥