يحملونها بمنزلة الأساطين التي تحمل السقوف العالية ولم يرشحوا لأمر من الأمور
سوى ذلك .
* * *
البحث الرابع : فيما يجوز من الملائكة وما لا يجوز . قال شيخنا أبو القاسم : حكى
أبو الحسن الخياط عن قدماء المعتزلة ، أنه لا يجوز أن يعصى أحد من الملائكة ، ولم يذكر
عنهم علة في ذلك .
وقال قوم : إنهم لا يعصون ، ولا يجوز أن يعصوا ، لأنهم غير مطيقين الشهوة
والغضب ، فلا داعي لهم إلى المعصية ، والفاعل لا يفعل إلا بداع إلى الفعل .
وقال قوم : إنهم لا يعصون ، لأنهم يشاهدون من عجائب صنع الله وآثار هيبته
ما يبهرهم عن فعل المعصية والقصد إليها ، وكذلك قال تعالى : ( وهم من خشيته
مشفقون ) ( 1 ) .
وقال قوم : إنما لم يجز أن يعصوا ، لان الله تعالى أخبر عنهم أنهم لا يعصون ، ولا ينكر
مع ذلك أن يكون منهم من يتغير حاله ويتبدل بها حالة أخرى ويعصى ، على ما ورد
من خبر الملكين ببابل ، وخبر إبليس ، وإنما يسلب عنهم المعصية ما داموا على حالهم
التي هي عليها .
وقال شيوخنا أصحاب أبي هاشم رحمه الله تعالى : إن المعصية تجوز عليهم ، كما تجوز
علينا ، إلا أن الله تعالى علم أن لهم ألطافا يمتنعون معها من القبيح لفعلها ، فامتنعوا من فعل
القبيح اختيارا ، فكانت حالهم كحال الأنبياء من البشر يقدرون على المعصية ولا يفعلونها ،
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 28 .