سبيلا ) . ( 1 ) يعنى لابتغوا إلى الله تعالى سبيلا . وقال تعالى : ( ذو العرش المجيد . فعال
لما يريد ) ( 2 ) والاستهتار : مصدر استهتر فلان بكذا ، أي لازمه وأولع به .
وقوله : ( فينوا ) أي فيضعفوا ، وني : يني والجد : الاجتهاد والانكماش .
ثم قال : إنهم لا يستعظمون عبادتهم ، ولو أن أحدا منهم استعظم عبادته لأذهب خوفه
رجاءه الذي يتولد من استعظام تلك العبادة ، يصفهم بعظم التقوى .
والاستحواذ : الغلبة ، والغل الحقد ، وتشعبتهم : تقسمتهم وفرقتهم ، ومنه قيل للمنية
( شعوب ) أي مفرقة . وأخياف الهمم : أي الهمم المختلفة ، وأصله من الخيف ، وهو
كحل إحدى العينين دون الأخرى ، ومنه المثل : الناس أخياف ، أي مختلفون ، والإهاب :
الجلد . والحافد : المسرع ، ومنه الدعاء : اللهم إليك نسعى ونحفد .
* * *
واعلم أنه عليه السلام إنما كرر وأكد ، صفاتهم بما وصفهم به ليكون ذلك مثالا
يحتذى عليه أهل العرفان من البشر ، فإن أعلى درجات البشر أن يتشبه بالملك ، وخلاصة
ذلك أمور .
منها العبادة القائمة ، ومنها ألا يدعى أحد لنفسه الحول والقوة ، بل لا حول ولا قوة .
ومنها أن يكون متواضعا ذا سكينة ووقار . ومنها أن يكون ذا يقين لا تقدح فيه
الشكوك والشبهات .
ومنها ألا يكون في صدره إحنة على أحد من الناس . ومنها شدة التعظيم والهيبة لخالق
الخلق ، تبارك اسمه !
ومنها أن تستفرغه أشغال العبادة له عن غيرها من الاشغال . ومنها لا تتجاوز رغباته
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 42 .
( 2 ) سورة البروج 15 ، 16 .