ليذهب ) ( 1 ) : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب الرجس عنهم ) .
فإن قلت : فمن هي العترة التي عناها أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الكلام ؟
قلت : نفسه وولداه ، والأصل في الحقيقة نفسه ، لان ولديه تابعان له ، ونسبتهما إليه
مع وجوده كنسبة الكواكب المضيئة مع طلوع الشمس المشرقة ، وقد نبه النبي صلى الله
عليه وآله على ذلك بقوله : ( وأبوكما خير منكما ) .
وقوله : ( وهم أزمة الحق ) : جمع زمام ، كأنه جعل الحق دائرا معهم حيثما داروا وذاهبا
معهم حيثما ذهبوا ، كما أن الناقة طوع زمامها ، وقد نبه الرسول صلى الله عليه وآله على
صدق هذه القضية بقوله : ( وأدر الحق معه حيث دار ) .
وقوله : ( وألسنة الصدق ) من الألفاظ الشريفة القرآنية ، قال الله تعالى : ( واجعل لي
لسان صدق في الآخرين ) ( 2 ) لما كان يصدر عنهم حكم ولا قول إلا وهو موافق للحق ،
والصواب جعلهم كأنهم ألسنة صدق لا يصدر عنها قول كاذب أصلا ، بل هي كالمطبوعة
على الصدق .
وقوله : ( فأنزلوهم منازل القرآن ) تحته سر عظيم ، وذلك أنه أمر المكلفين بأن
يجروا العترة في إجلالها وإعظامها والانقياد لها ، والطاعة لأوامرها مجرى القرآن .
فإن قلت : فهذا القول منه يشعر بأن العترة معصومة ، فما قول أصحابكم في ذلك ؟
قلت : نص أبو محمد بن متويه رحمه الله تعالى في كتاب الكفاية على أن عليا
عليه السلام معصوم ، وإن لم يكن واجب العصمة ، ولا العصمة شرط في الإمامة ، لكن
أدلة النصوص قد دلت على عصمته ، والقطع على باطنه ومغيبه ، وأن ذلك أمر اختص
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 .
( 2 ) سورة الشعراء 84 .