هو به دون غيره من الصحابة ، والفرق ظاهر بين قولنا : ( زيد معصوم ) ، وبين قولنا :
( زيد واجب العصمة ) ، لأنه إمام ، ومن شرط الامام أن يكون معصوما ، فالاعتبار
الأول مذهبنا ، والاعتبار الثاني مذهب الإمامية .
ثم قال : ( وردوهم ورد الهيم العطاش ) ، أي كونوا ذوي حرص وانكماش على أخذ
العلم والدين منهم ، كحرص الهيم الظماء على ورود الماء .
ثم قال : ( أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين ) إلى قوله : ( وليس ببال ) هذا
الموضع يحتاج إلى تلطف في الشرح ، لان لقائل أن يقول : ظاهر هذا الكلام متناقض ،
لأنه قال : ( يموت من مات منا وليس بميت ) ، وهذا كما تقول : يتحرك المتحرك ، وليس
بمتحرك ، وكذلك قوله : ( ويبلى من بلى منا ، وليس ببال ) ، ألا ترى أنه سلب وإيجاب
لشئ واحد !
فإن قلتم : أراد بقاء النفس بعد موت الجسد ، كما قاله الأوائل وقوم من المتكلمين : قيل
لكم ، فلا اختصاص للنبي ولا لعلى بذلك ، بل هذه قضية عامة في جميع البشر ، والكلام
خرج مخرج التمدح والفخر .
فنقول في الجواب : إن هذا يمكن أن يحمل على وجهين :
أحدهما : ( أن يكون النبي صلى إليه عليه وآله وعلى ومن يتلوهما من أطايب العترة أحياء
بأبدانهم التي كانت في الدنيا بأعيانها ، قد رفعهم الله تعالى إلى ملكوت سماواته ، وعلى هذا
لو قدرنا أن محتفرا احتفر تلك الأجداث الطاهرة عقب دفنهم لم يجد الأبدان في الأرض ،
وقد روى في الخبر النبوي صلى الله عليه وآله مثل ذلك ، وهو قوله : ( إن الأرض لم تسلط
على ، وأنها لا تأكل لي لحما ولا تشرب لي دما ) نعم يبقى الاشكال في قوله : ( ويبلى من
بلى منا وليس ببال ) ، فإنه إن صح هذا التفسير في الكلام الأول ، وهو قوله : ( يموت
شرح نهج البلاغة — صفحة 377
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٧٧