قوله : ( وذلك ميت الاحياء ) كلمة فصيحة ، وقد أخذها شاعر فقال :
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الاحياء ( 1 )
إلا أن أمير المؤمنين عليه السلام أراد لجهله ، والشاعر أراد لبؤسه .
وتؤفكون . تقلبون وتصرفون .
والاعلام : المعجزات هاهنا ، جمع علم ، وأصله الجبل أو الراية والمنارة ، تنصب في الفلاة
ليهتدي بها .
وقوله : ( فأين يتاه بكم ! ) أي أين يذهب بكم في التيه ! ويقال : أرض تيهاء يتحير
سالكها . وتعمهون : تتحيرون وتضلون .
وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله : أهله الأدنون ونسله ، وليس بصحيح قول
من قال : إنهم رهطه وإن بعدوا ، وإنما قال أبو بكر يوم السقيفة أو بعده ( نحن عترة رسول الله
صلى الله عليه وبيضته التي فقئت عنه ) ، على طريق المجاز ، لأنهم بالنسبة إلى الأمصار
عترة له لا في الحقيقة ، ألا ترى أن العدناني يفاخر القحطاني ، فيقول له : أنا ابن عم رسول الله
صلى الله عليه وآله ، ليس يعنى أنه ابن عمه على الحقيقة ، بل هو بالإضافة إلى القحطاني كأنه
ابن عمه ، وإنما استعمل ذلك ونطق به مجازا . فإن قدر مقدر أنه على طريق حذف المضافات ،
أي ابن ابن عم أب الأب ، إلى عدد كثير في البنين والآباء ، فكذلك أراد أبو بكر أنهم
عترة أجداده ، على طريق حذف المضاف . وقد بين رسول الله صلى الله عليه وآله عترته
من هي ، لما قال : ( إني تارك فيكم الثقلين ) ، فقال : ( عترتي أهل بيتي ) ، وبين في مقام
آخر من أهل بيته حيث طرح عليهم كساء . وقال حين نزلت : ( إنما يريد الله
هامش
( 1 ) لابن الرعناء الضبابي ، الكامل لابن الأثير 326 .