صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتبعه ، ولا باب
العمى فيصد عنه ، وذلك ميت الاحياء .
فأين تذهبون ! وأنى تؤفكون ! والاعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار
منصوبة ، فأين يتاه بكم ! وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ! وهم أزمة
الحق ، وأعلام الدين ، والسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم
ورود الهيم العطاش .
أيها الناس ، خذوها عن خاتم النبيين صلى الله عليه ! إنه يموت من مات
منا وليس بميت ، ويبلى من بلى منا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإن
أكثر الحق فيما تنكرون ، وأعذروا من لا حجة لكم عليه - وهو أنا - ألم أعمل
فيكم بالثقل الأكبر ، وأترك فيكم الثقل الأصغر قد ركزت فيكم
راية الايمان ، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام ، وألبستكم العافية
من عدلي ، وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي ، وأريتكم كرائم الأخلاق
من نفسي .
فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ، ولا تتغلغل إليه الفكر .
* * *
الشرح :
الجهائل : جمع جهالة ، كما قالوا علاقة وعلائق . والأضاليل : الضلال ، جمع لا واحد له
من لفظه .
وقوله : ( وقد حمل الكتاب على آرائه ) ، يعنى قد فسر الكتاب وتأوله على مقتضى هواه
وقد أوضح ذلك بقوله : ( وعطف الحق على أهوائه ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 373
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٧٣