ثم نهى عن المباغضة وقال : ( إنها الحالقة ) أي المستأصلة ، التي تأتى على القوم ،
كالحلق للشعر .
ثم نهى عن الامل وطوله وقال : ( إنه يورث العقل سهوا ، وينسى الذكر ) . ثم أمر
بإكذاب الامل ، ونهى عن الاعتماد عليه ، والسكون إليه ، فإنه من باب الغرور .
وقد ذكرنا في الامل وطوله نكتا نافعة فيما تقدم ، ويجب أن نذكر ما جاء في النهى
عن الكذب
* * *
[ فصل في ذم الكذب وحقارة الكذابين ]
جاء في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إذا كذب العبد كذبة تباعد الملك
منه مسيرة ميل ، من نتن ما جاء به ) .
وعنه عليه السلام : ( إياكم والكذب ، فإن الكذب ، يهدى إلى الفجور والفجور يهدى
إلى النار ، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب ، فيكتب عند الله كاذبا ، وعليكم
بالصدق ، فإن الصدق يهدى إلى البر ، وإن البر ليهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق
ويتحرى الصدق ، فيكتب عند الله صادقا ) .
وروى أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله : أنا يا رسول الله أستسر بخلال أربع :
الزنا ، وشرب الخمر ، والسرق ، والكذب ، فأيتهن شئت تركتها لك ، قال : دع الكذب ،
فلما ولى هم بالزنا ، فقال : يسألني فإن جحدت نقضت ما جعلت له ، وإن أقررت حددت ،
ثم هم بالسرق ، ثم بشرب الخمر ، ففكر في مثل ذلك ، فرجع إليه فقال : قد أخذت على
السبيل كله ، فقد تركتهن أجمع .
قال العباس بن عبد المطلب لابنه عبد الله : يا بنى أنت أفقه منى ، وأنا أعقل منك ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 357
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٥٧