والحسد مذموم ، والغبطة غير مذمومة ، يقال : غبطته بما نال ، أغبطه غبطا وغبطة
فاغتبط ، هو كقولك منعته فامتنع ، وحبسته فاحتبس ، قال الشاعر :
وبينما المرء في الاحياء مغتبط * إذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير .
هكذا أنشدوه بكسر الباء ، وقالوا فيه : مغتبط ، أي مغبوط .
قوله : ( والسعيد من وعظ بغيره ) مثل من الأمثال النبوية .
وقد ذكرنا فيما تقدم ، ما جاء في ذم الرياء وتفسير كونه شركا .
وقوله عليه السلام ( منساة للايمان ) ، أي داعية إلى نسيان الايمان وإهماله ، والايمان
الاعتقاد والعمل .
ومحضرة للشيطان : موضع حضوره ، كقولك : مسبعة ، أي موضع السباع ،
ومفعاة ، أي موضع الأفاعي .
ثم نهى عن الكذب وقال : ( إنه مجانب للايمان ) ، وكذا ورد في الخبر المرفوع .
وشفا منجاة ، أي حرف نجاة وخلاص ، وشفا الشئ حرفه ، قال تعالى : ( وكنتم
على شفا حفرة من النار ) ( 1 ) . وأشفى على الشئ وأشرف عليه بمعنى ، وأكثر ما يقال
ذلك في المكروه ، يقال : أشفى المريض على الموت ، وقد استعمله هاهنا في غير المكروه .
والشرف : المكان العالي ، بفتح الشين ، وأشرفت عليه ، أي اطلعت من فوق .
والمهواة : موضع السقوط . والمهانة : الحقارة .
ثم نهى عن الحسد وقال : ( أنه يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب ) ، وقد ورد هذا
الكلام في الاخبار المرفوعة ، وقد تقدم منا كلام في الحسد ، وذكرنا كثيرا مما جاء فيه .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 103 .