والأوامر : جمع آمر ، وأنكره قوم وقالوا : هاهنا جمع ( أمر ) ، كالأحاوص جمع أحوص ،
والأحامر جمع أحمر . يعنى الكلام الامر لهم بالطاعات وهو القرآن .
والنواهي : جمع ناهية ، كالسواري جمع سارية ، والغوادي جمع غادية ، يعنى الآيات
الناهية لهم عن المعاصي ، ويضعف أن يكون الأوامر والنواهي جمع أمر ونهى ، لان ( فعلا )
لا يجمع على أفاعل وفواعل ، وإن كان قال ذلك بعض الشواذ من أهل الأدب .
وقوله : ( وألقى إليكم المعذرة ) كلام فصيح ، وهو من قوله تعالى : ( ألقى إليكم
السلام ) ( 1 ) .
وقدم إليكم بالوعيد ، وأنذركم بين يدي عذاب شديد ، أي أمامه وقبله ، مأخوذ
أيضا من القرآن . ومعنى قوله ( بين يدي عذاب شديد ) أي أمامه وقبله ، لان ما بين
يديك متقدم لك .
* * *
الأصل :
فاستدركوا بقية أيامكم ، واصبروا لها أنفسكم ، فإنها قليل في كثير الأيام
التي تكون منكم فيها الغفلة ، والتشاغل عن الموعظة ، ولا ترخصوا لأنفسكم ،
فتذهب بكم الرخص مذاهب الظلمة ، ولا تداهنوا فيهجم بكم الادهان
على المعصية .
عباد الله ، إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه ، وإن أغشهم لنفسه أعصاهم
لربه ، والمغبون من غبن نفسه ، والمغبوط من سلم له دينه ، والسعيد من وعظ بغيره ،
والشقي من انخدع لهواه وغروره
هامش
( 1 ) سورة النساء 90 .