ولادته رجلان : أبو سفيان بن حرب ، والعاص بن وائل ، فقيل : لتحكم أمه ، فقالت
أمه : إنه من العاص بن وائل ، فقال أبو سفيان : أما إني لا أشك أنى وضعته في رحم أمه ،
فأبت إلا العاص .
فقيل لها : أبو سفيان أشرف نسبا ، فقالت : إن العاص بن وائل كثير النفقة على وأبو
سفيان شحيح .
ففي ذلك يقول حسان بن ثابت لعمرو بن العاص حيث هجاه مكافئا له عن هجاء
رسول الله صلى الله عليه وآله :
أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الدلائل
ففاخر به ، إما فخرت ولا تكن * تفاخر بالعاص الهجين بن وائل
وإن التي في ذاك يا عمرو حكمت * فقالت رجاء عند ذاك لنائل
من العاص عمرو تخبر الناس كلما * تجمعت الأقوام عند المحافل
[ مفاخرة بين الحسن بن علي ورجالات من قريش ]
وروى الزبير بن بكار في كتاب المفاخرات ، قال : اجتمع عند معاوية عمرو بن
العاص ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وعتبة بن أبي سفيان بن حرب ، والمغيرة بن شعبة ،
وقد كان بلغهم عن الحسن بن علي عليه السلام قوارص ، وبلغه عنهم مثل ذلك ، فقالوا :
يا أمير المؤمنين ، إن الحسن قد أحيا أباه وذكره ، وقال فصدق ، وأمر فأطيع ، وخفقت له
النعال ، وإن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم منه ، ولا يزال يبلغنا عنه ما يسوءنا .
قال معاوية ، فما تريدون ؟ قالوا : ابعث عليه فليحضر لنسبه ونسب أباه ، ونعيره
ونوبخه ، ونخبره أن أباه قتل عثمان ونقرره بذلك ، ولا يستطيع أن يغير علينا شيئا ،
من ذلك .
شرح نهج البلاغة — صفحة 285
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٥