في بعض الروايات : ( ومقبوضون اختضارا ) بالخاء المعجمة ، وهو موت الشاب غضا أخضر ،
أي مات شابا ، وكان فتيان يقولون لشيخ : أجززت يا أبا فلان ، فيقول : أي بنى ، وتختضرون !
أجز الحشيش : آن أن يجز ، ومنه قيل للشيخ كاد يموت : قد أجز ، والرواية الأولى أحسن ،
لأنها أعم .
وفى رواية ( لمضمار الخيار ) ، أي للمضمار الذي يستبق فيه الأبرار الأتقياء إلى رضوان
الله سبحانه .
* * *
الأصل :
فيا لها أمثالا صائبة ، ومواعظ شافية ، لو صادفت قلوبا زاكية ، وأسماعا
واعية ، وآراء عازمة ، وألبابا حازمة !
فاتقوا الله تقية من سمع فخشع ، واقترف فاعترف ، ووجل فعمل ، وحاذر فبادر ،
وأيقن فأحسن ، وعبر فاعتبر ، وحذر فحذر ، وزجر فازدجر ، وأجاب فأناب ، وراجع
فتاب ، واقتدى فاحتذى ، وأرى فرأى ، فأسرع طالبا ، ونجا هاربا ، فأفاد ذخيرة ،
وأطاب سريرة ، وعمر معادا ، واستظهر زادا ، ليوم رحيله ووجه سبيله ، وحال حاجته ،
وموطن فاقته ، وقدم أمامه لدار مقامه .
فاتقوا الله عباد الله جهة ما خلقكم له ، واحذروا منه كنه ما حذركم من
نفسه ، واستحقوا منه ما أعد لكم بالتنجز لصدق ميعاده ، والحذر من هول معاده .
* * *
الشرح :
صائبة : غير عادلة عن الصواب ، صاب السهم يصوب صوبة ، أي قصد ولم يجر ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 255
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥٥