صلى الله عليه وآله ذكر لها هذا الاسم ، ونهاها عن ركوبه ، وأمرت أن يطلب لها
غيره فلم يوجد لها ما يشبهه ، فغير لها بجلال غير جلاله ، وقيل لها : قد أصبنا لك أعظم منه
خلقا ، وأشد قوة ، وأتيت به فرضيت .
قال أبو مخنف : وأرسلت إلى حفصة تسألها الخروج والمسير معها ( 1 ) ، فبلغ ذلك عبد الله
ابن عمر ، فأتى أخته فعزم عليها ، فأقامت وحطت الرحال بعد ما همت .
كتب الأشتر من المدينة إلى عائشة وهي بمكة ، أما بعد فإنك ظعينة رسول الله صلى
الله عليه وآله ، وقد أمرك أن تقري في بيتك ، فإن فعلت فهو خير لك ، فإن أبيت إلا
أن تأخذي منسأتك ، وتلقى جلبابك ، وتبدي للناس شعيراتك ، قاتلتك حتى أردك إلى
بيتك ، والموضع الذي يرضاه لك ربك .
فكتبت إليه في الجواب : أما بعد فإنك أول العرب شب الفتنة ، ودعا إلى الفرقة
وخالف الأئمة ، وسعى في قتل الخليفة ، وقد علمت أنك لن تعجز الله حتى يصيبك منه
بنقمة ينتصر بها منك للخليفة المظلوم ، وقد جاءني كتابك ، وفهمت ما فيه ، وسيكفينيك
الله ، وكل من أصبح مماثلا لك في ضلالك وغيك ، إن شاء الله .
وقال أبو مخنف : لما انتهت عائشة في مسيرها إلى الحواب وهو ماء لبني عامر بن صعصعة ،
نبحتها الكلاب ، حتى نفرت صعاب إبلها ، فقال قائل من أصحابها : ألا ترون ، ما أكثر كلاب
الحواب ، وما أشد نباحها ! فأمسكت زمام بعيرها ، وقالت : وإنها لكلاب الحوأب
ردوني ردوني ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول . . . وذكرت الخبر ، فقال لها
قائل : مهلا يرحمك الله ! فقد جزنا ماء الحوأب ، فقالت : فهل من شاهد ؟ فلفقوا لها
خمسين أعرابيا ، جعلوا لهم جعلا ، فحلفوا لها ( 1 ) إن هذا ليس بماء الحوأب ، فسارت لوجهها .
لما انتهت عائشة وطلحة والزبير إلى حفر ( 2 ) أبى موسى قريبا من البصرة ، أرسل
هامش
( 1 ) ساقطة من ب .
( 2 ) ضبطه صاحب مراصد الاطلاع بالفتح ثم السكون ، وقال : ( على جادة البصرة إلى مكة ) .