بالرقبة ، وأنصر ما تكون للدين ما حلت عنه . لو ذكرتك قولا تعرفينه لنهشت به نهش
الرقشاء المطر قد .
فقالت عائشة : ما أقبلني لوعظك ! وليس الامر كما تظنين ، ولنعم المسير مسير فزعت فيه
إلى فئتان متناجزتان - أو قالت متناحرتان - إن أقعد ففي غير حرج وإن أخرج فإلى
ما لابد لي من الازدياد منه .
تفسير غريب هذا الخبر
السدة : الباب ، ومنه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ذكر أول من
يرد عليه الحوض ، فقال : الشعث رؤوسا ، الدنس ثيابا ، الذين لا تفتح لهم السدد ،
ولا ينكحون المتنعمات . وأرادت أم سلمة أنك باب بين النبي صلى الله عليه وآله
وبين الناس ، فمتى أصيب ذلك الباب بشئ فقد دخل على رسول الله صلى الله عليه
وآله في حرمه وحوزته ، واستبيح ما حماه ، تقول : فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج
الذي لا يجب عليك ، فتحوجي الناس إلى أن يفعلوا ذلك . وهذا مثل قول نعمان بن مقرن
للمسلمين في غزاة نهاوند : ألا وإنكم باب بين المسلمين والمشركين ، إن كسر ذلك الباب
دخل عليهم منه .
وقولها : ( قد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه ) ، أي لا تفتحيه ولا توسعيه بالحركة
والخروج ، يقال : ندحت الشئ إذا وسعته ، ومنه يقال : فلان في مندوحة عن كذا ، أي
في سعة ، تريد قول الله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ) ( 1 ) . ومن روى ( تبدحيه ) بالباء
فإنه من البداح وهو المتسع من الأرض ، وهو معنى الأول .
وسكن عقيراك ، من عقر الدار وهو أصلها ، أهل الحجاز يضمون العين ، وأهل نجد
يفتحونها ، وعقير اسم مبنى من ذلك على صيغة التصغير ، ومثله مما جاء مصغرا ( الثريا )
و ( الحميا ) وهو سورة الشراب . قال ابن قتيبة : ولم أسمع ( بعقيرا ) إلا في هذا الحديث .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 .