قائله لرسول الله صلى الله عليه وآله لو لقيك ناصة قلوص قعودك من منهل إلى منهل قد
تركت عهيداه ، وهتكت ستره ، إن عمود الدين لا يقوم بالنساء ، وصدعه لا يرأب بهن ،
حماديات النساء خفض الأصوات وخفر الاعراض ، اجعلي قاعدة البيت قبرك حتى تلقينه ، وأنت على ذلك .
فقالت عائشة : ما أعرفني بنصحك ، وأقبلني لوعظك ! وليس الامر حيث تذهبين ،
ما أنا بعمية عن رأيك ، فإن أقم ففي غير حرج ، وإن أخرج ففي إصلاح بين فئتين
من المسلمين .
وقد ذكر هذا الحديث أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتابه المصنف في غريب
الحديث في باب أم سلمة ، على ما أورده عليك ، قال :
لما أرادت عائشة الخروج إلى البصرة ، أتتها أم سلمة ، فقالت لها : إنك سدة بين محمد رسول
الله صلى الله عليه وسلم وبين أمته ، وحجابك مضروب على حرمته ، قد جمع القرآن ذيلك فلا
تندحيه ، وسكن عقيراك فلا تصحريها ، الله من وراء هذه الأمة ، لو أراد رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يعهد إليك عهدا علت علت ، بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد ، إن عمود
الاسلام لا يثاب بالنساء إن مال ، ولا يرأب بهن إن صدع ، حماديات النساء غض الأطراف
وخفر الاعراض وقصر الوهازة ، ما كنت قائلة لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله عارضك بعد
الفلوات ، ناصة قلوصا ، من منهل إلى آخر ، إن بعين الله مهواك ، وعلى رسوله تردين ،
وقد وجهت سدافته - ويروى سجافته - وتركت عهيداه . لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي : ادخلي
الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا صلى الله عليه وسلم هاتكة حجابا ، وقد ضربه على ،
اجعلي حصنك بيتك ، ووقاعة الستر قبرك ، حتى تلقينه ، وأنت على تلك أطوع ما تكونين لله
شرح نهج البلاغة — صفحة 220
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٢٠