ويجوز أن تكون مصلحة المكلفين متعلقة بالنص عليه لو كان النبي صلى الله عليه
وآله مأمورا بأن ينص على إمام بعينه من بعده ، وأن يكون من مصلحتهم أن يختاروا
لأنفسهم من شاءوا إذا تركهم النبي صلى الله عليه وآله وآراءهم ولم يعين أحدا .
* * *
وروى هشام بن محمد الكلبي في كتاب الجمل أن أم سلمة كتبت إلى علي عليه
السلام من مكة : أما بعد ، فإن طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة ، يريدون أن يخرجوا
بعائشة إلى البصرة ومعهم عبد الله بن عامر بن كريز ، ويذكرون أن عثمان قتل
مظلوما ، وإنهم يطلبون بدمه ، والله كافيهم بحوله وقوته ، ولولا ما نهانا الله عنه من الخروج ،
وأمرنا به من لزوم البيت لم أدع الخروج إليك ، والنصرة لك ، ولكني باعثه نحوك ابني ،
عدل ( 1 ) نفسي عمر بن أبي سلمة ، فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا .
قال : فلما قدم عمر على على السلام أكرمه ، ولم يزل مقيما معه حتى شهد مشاهده كلها ،
ووجهه أميرا على البحرين . وقال لابن عم له : بلغني أن عمر يقول الشعر ، فابعث إلى من
شعره ، فبعث إليه بأبيات له أولها :
جزتك أمير المؤمنين قرابة * رفعت بها ذكرى جزاء موفرا .
فعجب علي عليه السلام من شعره واستحسنه .
[ كتاب أم سلمة إلى عائشة ]
ومن الكلام المشهور الذي قيل : إن أم سلمة رحمها الله ، كتبت به إلى عائشة :
إنك جنه بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أمته ، وإن الحجاب دونك لمضروب على
حرمته ، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه ، وسكن عقيراك فلا تصحريها ، لو أذكرتك
قولة من رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرفينها لنهشت بها نهش الرقشاء المطرقة . ما كنت
هامش
( 1 ) عدل نفسي : مثلها .