أن تغفر لي الذنوب التي تغير النعم ، والذنوب التي تنزل النقم ، والذنوب التي تهتك العصم ،
والذنوب التي توجب البلاء ، والذنوب التي تقطع الرجاء ، والذنوب التي تحبس الدعاء ،
والذنوب التي تكشف الغطاء ، والذنوب التي تعجل الفناء ، والذنوب التي تظلم الهواء ،
وأسألك باسمك العظيم ، ووجهك الكريم ، أن ترد على بصرى .
فدعا بذلك فرد عليه بصره .
ومن الآثار المنقولة : أن الله تعالى غضب على أمة فأنزل عليهم العذاب ، وكان فيهم
ثلاثة صالحون ، فخرجوا وابتهلوا إلى الله سبحانه ، فقام : أحدهم فقال : اللهم إنك أمرتنا أن نعتق
أرقاءنا ونحن أرقاؤك ، فأعتقنا ، ثم جلس . وقام الثاني فقال : اللهم إنك أمرتنا أن نعفو
عمن ظلمنا ، وقد ظلمنا أنفسنا فاعف عنا ثم جلس . وقام الثالث فقال : اللهم إنا على ثقة
أنك لم تخلق خلقا أوسع من مغفرتك ، فاجعل لنا في سعتها نصيبا ، فرفع عنهم العذاب .
قيل لسفيان بن عيينة : ما حديث رويته عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( أفضل دعاء
أعطيته أنا والنبيون قبلي : أشهد أن لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيى
ويميت ، وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شئ قدير ) . كأنهم لم يروه دعاء !
فقال : ما تنكرون من هذا ؟ ثم روى لهم قول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من تشاغل
بالثناء على الله ، أعطاه الله فوق رغبة السائلين ) . ثم قال : هذا أمية بن أبي الصلت يقول
لابن جدعان :
أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك أن شيمتك الحياء ( 1 )
إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضه الثناء .
وقال : هذا مخلوق يقول لمخلوق ، فما ظنكم برب العالمين !
هامش
( 1 ) شعراء النصرانية . 22