ودعا بعض الاعراب أيضا ، وقد خرج حاجا ، فقال : اللهم إليك خرجت ، وما عندك
طلبت ، فلا تحرمني خير ما عندك ، لشر ما عندي ، اللهم إن كنت لم ترحم تعبي ونصبي ،
فإنها لمصيبة أصبت بها ، فلا تحرمني أجر المصاب على المصيبة .
ودعا بعضهم فقال : اللهم إنك سترت علينا في الدنيا ذنوبا كثيرة ، ونحن إلى سترها
في الآخرة أحوج ، فاغفر لنا .
ومن دعاء بعضهم : اللهم اجعل الموت خير غائب ننتظره ، واجعل القبر خير بيت
نعمره ، واجعل ما بعده خيرا لنا منه . اللهم إليك عجت الأصوات بصنوف اللغات تسألك
الحاجات ، وحاجتي إليك أن تذكرني عند طول البلى ، إذا نسيني أهل الدنيا .
وقال بعضهم : كنت أدعو الله بعد وفاة مالك بن دينار أن أراه في منامي ، فرأيته بعد
سنة ، فقلت : يا أبا يحيى ، علمني كيف أدعو ؟ فقال : قل : اللهم يسر الجواز ، وسهل المجاز .
وقال الشعبي : حسدت عبد الملك بن مروان على دعاء كان يدعو به على المنبر ، يقول :
اللهم إن ذنوبي كثيرة جلت أن توصف ، وهي صغيرة في جنب ، عفوك فاعف عنى .
ومن دعاء بعض الزهاد : اللهم إني أعوذ بك من أهل يلهيني ، ومن هوى يرديني ،
ومن عمل يخزيني ، ومن صاحب يغويني ، ومن جار يؤذيني ، ومن غنى يطغيني ، ومن
فقر ينسيني . اللهم اجعلنا نستحييك ونتقيك ، ونخافك ونخشاك ، ونرجوك ونطيعك في السر
والعلانية . اللهم استرنا بالمعافاة والغنى ، أستعين الله على أموري ، وأستغفر الله لذنوبي ،
وأعوذ بك من شر نفسي .
ويروى أن رجلا أعمى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فشكا إليه ذهاب
بصره ، فقال : صلى الله عليه وآله له : قل : يا سبوح يا قدوس ، يا نور الأنوار ، يا نور
السماوات والأرض ، يا أول الأولين ، ويا آخر الآخرين ، ويا أرحم الراحمين ، أسألك
شرح نهج البلاغة — صفحة 189
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٨٩