غير نأكل عن قدم ، أي غير جبان ولا متأخر عن إقدام ، والمقدام : المتقدم ، يقال مضى
قدما أي تقدم وسار ولم يعرج .
قوله : ( ولا واه في عزم ) ، وهي ، أي ضعف ، والواهي : الضعيف .
واعيا لوحيك ، أي فاهما ، وعيت الحديث ، أي فهمته وعقلته .
ماضيا على نفاذ أمرك في الكلام حذف ، تقديره : ماضيا مصرا على نفاذ أمرك ، كقوله تعالى
( في تسع آيات إلى فرعون ) ( 1 ) ، ولم يقل : ( مرسلا ) لان الكلام يدل بعضه على بعض .
وقوله : ( حتى أورى قبس القابس ) ، يقال : ورى الزند ، يورى ، أي خرج ناره ،
وأوريته أنا والقبس : شعلة من النار ، والمراد بالقبس هاهنا نور الحق ، والقابس : الذي يطلب
النار يقال : قبست منه نارا ، وأقبسني نارا ، أي أعطانيها .
وقال الراوندي : أقبست الرجل علما ، وقبسته نارا ، أعطيته ، فإن كنت طلبتها له قلت :
أقبسته نارا .
وقال الكسائي : أقبسته نارا وعلما سواء ، قال : ويجوز ( قبسته ) بغير همزة فيهما .
قوله : ( وأضاء الطريق للخابط ) ، أي جعل الطريق للخابط مضيئة ، والخابط : الذي
يسير ليلا على غير جادة واضحة .
وهذه الألفاظ كلها استعارات ومجازات .
وخوضات الفتن . جمع خوضة ، وهي المرة الواحدة ، من خضت الماء والوحل ،
أخوضهما ، وتقدير الكلام : وهديت به القلوب إلى الاعلام الموضحة بعد أن خاضت في
الفتن أطوارا . والاعلام : جمع علم ، وهو ما يستدل به على الطريق ، كالمنارة ونحوها .
والموضحة : التي توضح للناس الأمور وتكشفها . [ والنيرات ] ( 2 ) : ذوات النور .
قوله : ( فهو أمينك المأمون ) أي أمينك على وحيك ، والمأمون من ألقاب رسول الله صلى
الله عليه وآله ، قال كعب بن زهير :
هامش
سورة المل 12
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .