والديانات والعقائد والأهوية ، وهي ما يقتضيه محض العقل ، وإنما يختار الانسان بسوء
نظره ما يفضي به إلى الشقوة ، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : ( كل مولود
يولد على الفطرة ، فإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه ) .
قوله : ( شقيها وسعيدها ) بدل من القلوب ، وتقدير الكلام : وجابل الشقي من
القلوب والسعيد على ما فطرت عليه .
والنوامي : الزوائد . والخاتم لما سبق ، أي لما سبق من الملل . والفاتح لما انغلق من أمر
الجاهلية . والمعلن الحق بالحق ، أي المظهر للحق الذي هو خلاف الباطل بالحق ، أي
بالحرب والخصومة ، يقال : حاق فلان فلانا فحقه ، أي خاصمه فخصمه . ويقال : ما فيه حق
أي خصومة .
قوله : ( والدافع جيشات الأباطيل ) ، جمع جيشة ، من جاشت القدر إذا ارتفع غليانها .
والأباطيل : جمع باطل على غير قياس ، والمراد أنه قامع ما نجم من الباطل .
والدامغ : المهلك ، من دمغه أي شجه حتى بلغ الدماغ ، ومع ذلك يكون الهلاك .
والصولات : جمع صولة وهي السطوة . والأضاليل : جمع ضلال على غير قياس .
قوله : ( كما حمل ) ، أي لأجل أنه يحمل ، والعرب تستعمل هذه الكاف بمعنى التعليل ،
قال الشاعر :
فقلت له أبا الملحاء خذها * كما أوسعتنا بغيا وعدوا
أي هذه الضربة لبغيك علينا ، وتعديك .
وقوله : ( كما حمل ) يعنى حمل أعباء الرسالة . فاضطلع ، أي نهض بها قويا ، فرس ضليع
أي قوى ، وهي الضلاعة ، أي القوة .
مستوفزا ، أي غبر بطئ ، بل يحث نفسه ويجهدها في رضا الله سبحانه ، والوفز : العجلة ،
والمستوفز المستعجل .
شرح نهج البلاغة — صفحة 140
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٤٠