( 70 )
الأصل :
ومن كلام له عليه السلام في ذم أهل العراق :
أما بعد يا أهل العراق ، فإنما أنتم كالمرأة الحامل ، حملت فلما أتمت أملصت
ومات قيمها ، وطال تأيمها ، وورثها أبعدها .
أما والله ما أتيتكم اختيارا ، ولكن جئت إليكم سوقا . ولقد بلغني
أنكم تقولون : على ( 1 ) يكذب ، قاتلكم الله تعالى ! فعلى من أكذب ! أعلى الله فأنا
أول من آمن به ! أم على نبيه ؟ فأنا أول من صدق ( 2 ) به !
كلا والله لكنها لهجة غبتم عنها ، ولم تكونوا من أهلها ، ويل أمه كيلا
بغير ثمن لو كان له وعاء ، ولتعلمن نبأه بعد حين !
* * *
الشرح :
أملصت الحامل : ألقت ولدها سقاطا . وقيمها : بعلها . وتأيمها : خلوها عن الأزواج ، يقول :
لما شارفتم استئصال أهل الشام ، وظهرت أمارات الظفر لكم ، ودلائل الفتح نكصتم
وجنحتم إلى السلم والإجابة إلى التحكيم عند رفع المصاحف ، فكنتم كالمرأة الحامل لما أتمت
أشهر حملها ألقت ولدها إلقاء غير طبيعي ، نحو أن تلقيه لسقطة أو ضربة أو عارض يقتضى
أن تلقيه هالكا .
ثم لم يكتف لهم بذلك ، حتى قال : ( ومات بعلها ، وطال تأيمها ، وورثها أبعدها ) ، أي
لم يكن لها ولد وهو أقرب المخلفين إلى الميت ، ولم يكن لها بعل فورثها الأباعد عنها ،
هامش
( 1 ) ساقطة من مخطوطة النهج .
( 2 ) مخطوطة النهج : ( صدقه ) .