[ بدء ظهور الغلاة ]
وأول من جهر بالغلو في أيامه عبد الله بن سبا ( 1 ) قام إليه وهو يخطب ، فقال له :
أنت أنت ! وجعل يكررها ، فقال له : ويلك ! من أنا ؟ فقال : أنت الله ، فأمر بأخذه
وأخذ قوم كانوا معه على رأيه .
وروى أبو العباس أحمد بن عبيد الله ، عن عمار الثقفي ، عن علي بن محمد بن سليمان
النوفلي ، عن أبيه ، وعن غيره من مشيخته ، أن عليا قال : ( يهلك في رجلان : محب مطر يضعني غير موضعي ويمدحني بما ليس في ، ومبغض مفتر يرميني بما أنا منه برئ ) .
وقال أبو العباس : وهذا تأويل الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله فيه ،
وهو قوله : ( إن فيك مثلا من عيسى بن مريم ، أحبته النصارى فرفعته فوق قدره ،
وأبغضته اليهود حتى بهتت أمه " .
قال أبو العباس : وقد كان على عثر على قوم خرجوا من محبته ، باستحواذ الشيطان
عليهم ، إلى أن كفروا بربهم ، وجحدوا ما جاء به نبيهم ، واتخذوه ربا وإلها ، وقالوا :
أنت خالقنا ورازقنا ، فاستتابهم وتوعدهم ، فأقاموا على قولهم ، فحفر لهم حفرا دخن عليهم
فيها طمعا في رجوعهم ، فأبوا ، فحرقهم بالنار ، وقال :
ألا ترون قد حفرت حفرا ( 2 ) * اني إذا رأيت أمرا منكرا
* وقدت ناري ودعوت قنبرا *
هامش
( 1 ) عبد الله بن سبأ : رأس الطائفة السبئية ، نقل ابن حجر عن ابن عساكر في تاريخه : ( كان أصله
من اليمن ، وكان يهوديا فأظهر الاسلام ، وطاف بالمسلمين ليلفتهم عن طاعة الأئمة ، ويدخل بينهم الشر ،
ودخل دمشق لذلك ) . وانظر لسان الميزان 3 : 289 - 290 .
( 2 ) الحفر ، بالسكون ويحرك : البئر الواسعة .