وكيف فررتم يوم أحد وخيبر * ويوم حنين مهربا بعد مهرب
ألم تشهدوا يوم الإخاء وبيعه الغدير وكل حضر غير غيب ( 1 )
فكيف غدا صنو النفيلي ويحه * أميرا على صنو النبي المرجب !
وكيف علا من لا يطأ ثوب أحمد * على من علا من أحمد فوق منكب
إمام هدى ردت له الشمس جهرة * فصلى أداء عصره بعد مغرب ( 2 )
ومن قبله أفنى سليمان خيله * رجاء فلم يبلغ بها نيل مطلب ( 3 )
يجل عن الافهام كنه صفاته * ويرجع عنها الذهن رجعة أخيب
فليس بيان القول عنه بكاشف * غطاء ، ولا فصل الخطاب بمعرب
وحق لقبر ضم أعضاء حيدر * وغودر منه في صفيح مغيب ( 4 )
هامش
( 1 ) هو غدير خم : موضع بين مكة والمدينة ، روى صاحب الرياض النضرة ( 2 : 169 ) : عن البراء
بن عازب ، قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا : الصلاة جامعة
فآوى رسول الله صلى عليه وسلم تحت شجرة ، فصلى الظهر وأخذ بيد على ، وقال : ألستم تعلمون أنى
أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، فأخذ بيد على وقال : اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال
من والاه ، قال : فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال : هنيئا لك يا ابن طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن
ومؤمنة ) .
( 2 ) قال الشريف المرتضى في أماليه ( 2 : 340 ) : ( هو خبر رد الشمس له عليه السلام في حياة
النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه روى أن النبي صلى الله عليه وآله كان نائما ، ورأسه في حجر أمير المؤمنين
عليه السلام ، فلما مضى وقتها وانتبه النبي عليه السلام دعا الله تعالى بردها له ، فردها ، فصلى عليه السلام الصلاة في وقتها ) ، ثم أورد بيت السيد الحميري :
ردت عليه لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
( 3 ) يشير إلى ما رواه بعض المفسرين لقوله تعالى : ( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب *
إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد * فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر
ربى حتى توارت بالحجاب * ردوها على فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) : إن سليمان عرض عليه خيل جياد - في وقت العصر - ألهاه ذلك عن الصلاة العصر ، فغضب لذلك ، وطلب
من الله أن يرد عليه الشمس بعد غروبها ليصلي العصر حاضرا ، فردت ، ثم غضب على الخيل التي كانت سببا
في فوت الصلاة أعناقها وسوقها ) .
( 4 ) الصفيح : الحجر الرقيق تسقف به القبور .