وقوله تعالى : ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ( 1 ) .
وقوله سبحانه : ( توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) ( 2 ) ، وفى القرآن العزيز كثير
من ذلك .
[ اختلاف الناس في الآجال ]
واختلف الناس في الآجال ، فقالت الفلاسفة والأطباء : لا أجل مضروب لأحد من
الحيوان كله من البشر ولا من غيرهم . والموت عندهم على ضربين : قسري وطبيعي :
فالقسري الموت بعارض ، إما من خارج الجسد كالمتردي والغريق والمقتول ،
ونحو ذلك ، أو من داخل الجسد كما يعرض من الأمراض القاتلة ، مثل السل والاستسقاء
والسرسام ، ونحو ذلك .
والموت الطبيعي ما يكون بوقوف القوة الغاذية التي تورد على البدن عوض ما يتحلل
منه ، وهذه القوة المستخدمة للقوى الأربع : الجاذبة ، والدافعة ، والماسكة ، والهاضمة ، والبدن
لا يزال في التحلل دائما من الحركات الخارجية ، ومن الأفكار والهموم وملاقاة الشمس
والريح ، والعوارض الطارئة ، ومن الجوع والعطش . والقوة الغاذية تورد على البدن عوض
الاجزاء المتحللة ، فتصرفها في الغذاء المتناول ، واستخدام القوى الأربع المذكورة .
ومنتهى بقاء هذه القوة في الأعم الأغلب للانسان مائة وعشرون سنة ، وقد رأيت
في كتب بعض الحكماء أنها تبقى مائة وستين سنة ، ولا يصدق هؤلاء بما يروى من بقاء
المعمرين ، فأما أهل الملل فيصدقون بذلك .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 34 .
( 2 ) سورة الأنعام 61 .