القود ، ولكان ذابح الشاة بغير إذن مالكها قد أحسن إلى مالكها ، لأنه لو لم يذبحها
لماتت ، فلم يكن ينتفع بلحمها .
قالوا : والذي احتج به من كونهما مؤجلين بأجل واحد ، فلو قدرنا انتفاء أحد
الامرين في ذلك الوقت لم يجب انتفاء الآخر ، ليس بشئ ، لان أحدهما علة الآخر
فإذا قدرنا انتفاء العلة ، وجب أن ينتفى في ذلك التقدير انتفاء المعلول ، فالعلة قتل القاتل ،
والمعلول بطلان الحياة ، وإنما كان يستمر ويصلح ما ذكروه ، لو لم يكن بين الامرين علية
العلية والمعلولية .
قالوا : والآية التي تعلقوا فيها لا تدل على قولهم ، لأنه تعالى لم ينكر ذلك القول
إنكار حاكم بأنهم لو لم يقتلوا لماتوا ، بل قال : كل حي ميت ، أي لا بد من الموت ،
إما معجلا وإما مؤجلا .
قالوا : فإذا قال لنا قائل : إذا قلتم إنه يبقى لو لم يقتله القاتل ، ألستم تكونون قد قلتم :
إن القاتل قد قطع عليه أجله ؟
قلنا له : إنما يكون قاطعا عليه أجله لو قتله قبل الوقت الذي علم الله تعالى أن حياته
تبطل فيه ، وليس الامر كذلك ، لان الوقت الذي علم الله تعالى أن حياته تبطل فيه هو
الوقت الذي قتله فيه القاتل ، ولم يقتله القاتل قبل ذلك ، فيكون قد قطع عليه أجله .
قالوا : فإذا قال لنا : فهل تقولون إنه قطع عليه عمره ؟
قلنا له : إن الزمان الذي كان يعيش فيه لو لم يقتله القاتل لا يسمى عمرا إلا على طريق
المجاز ، باعتبار التقدير ، ولسنا نطلق ذلك إلا مقيدا ، لئلا يوهم ، وإنما قلنا : إنا نقطع على أنه
لو لم يقتل لم يمت ، ولا يطلق غير ذلك .
شرح نهج البلاغة — صفحة 136
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٣٦