الكنديان في جماعة من قومهما ، وكانوا على رأى الخوارج ، فعطف ابن عطية على سعيد
فضربه بالسيف ، وطعنه جمانة فصرعه ، فنزل إليه ، سعيد فقعد على صدره ، فقال له ابن
عطية هل لك في أن تكون أكرم العرب أسيرا ؟ فقال سعيد : يا عدو الله ، أتظن الله
يهملك ؟ أو تطمع في الحياة ، وقد قتلت طالب الحق وأبا حمزة وبلجا وأبرهة ! فذبحه وقتل
أصحابه أجمعون .
فهذا يسير مما هو معلوم ، من حال هذه الطائفة في خشونتها في الدين ، وتلزمها
بناموسه ، وإن كانت في أصل العقيدة على ضلال ، وهكذا قال النبي صلى الله عليه وآله
عنهم : ( تستحقر صلاة أحدكم في جنب صلاتهم ، وصيام أحدكم في جنب صيامهم ) ،
ومعلوم أن معاوية ومن بعده من بنى أمية لم تكن هذه الطريقة طريقتهم ، ولا هذه
السنة سنتهم ، وأنهم كانوا أهل دنيا ، وأصحاب لعب ولهو وانغماس في اللذات ، وقلة
مبالاة بالدين ، ومنهم من هو مرمى بالزندقة والالحاد .
[ أخبار متفرقة عن أحوال معاوية ]
وقد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية ، ولم يقتصروا على تفسيقه ، وقالوا عنه
إنه كان ملحدا لا يعتقد النبوة ، ونقلوا عنه في فلتات كلامه ، وسقطات ألفاظه ما يدل
على ذلك .
وروى الزبير بن بكار في ، ، الموفقيات ، ، - وهو غير متهم على معاوية ، ولا منسوب
إلى اعتقاد الشيعة ، لما هو معلوم من حاله من مجانبة علي عليه السلام ، والانحراف عنه - :
قال المطرف بن المغيرة بن شعبة : دخلت مع أبي على معاوية ، فكان أبى يأتيه ،
فيتحدث معه ، ثم ينصرف إلى فيذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء
ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، ورأيته مغتما فانتظرته ساعة ، وظننت أنه لأمر حدث
شرح نهج البلاغة — صفحة 129
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٩