فكلاهما قد كان مختشعا * لله ذا تقوى وذا بر
في مخبتين ولم أسمهم * كانوا ندى وهم أولو نصرى
وهم مساعر في الوغى رجح * وخيار من يمشى على العفر ( 1 )
حتى وفوا لله حيث لقوا * بعهود لا كذب ولا غدر
فتخالسوا مهجات أنفسهم * وعداتهم بقواضب بتر
وأسنة أثبتن في لدن * خطية بأكفهم زهر
تحت العجاج وفوقهم خرق * يخفقن من سود ومن حمر
فتوقدت نيران حربهم * ما بين أعلى البيت والحجر
وتصرعت عنهم فوارسهم * لم يغمضوا عينا على وتر
صرعى فخاوية بيوتهم * وخوامع بجسومهم تفرى ( 2 )
قال أبو الفرج : وأقام ابن عطية بحضرموت بعد ظفره بالخوارج حتى أتاه كتاب
مروان ، يأمره بالتعجيل إلى مكة ، فيحج بالناس ، فشخص إلى مكة متعجلا مخفا
في تسعة عشرة فارسا ، وندم مروان على ما كتبه ، وقال : قتلت ابن عطية ، وسوف يخرج
متعجلا مخفا من اليمن ، ليلحق الحج فيقتله الخوارج ، فكان كما قال ، صادفه في طريقه
جماعة متلففة ، فمن كان منهم إباضيا قال : ما تنتظر أن ندرك ثأر إخواننا ، ومن لم يكن
منهم إباضيا ظن أنه أباضي منهزم من ابن عطية ، فصمد له سعيد وجمانة ابنا الأخنس
هامش
( 1 ) مساعر : جمع مسعر ، وهو الشجاع موقد الحرب ، كأنه آلة في إيقادها . والعفر : التراب .
( 2 ) الخوامع : الضباع .