* بعت سواري بعضب مخذم ( 1 ) *
وقتلت الخوارج قتلا ذريعا ، وأسر منهم أربعمائة ، فقال لهم ابن عطية : ويلكم !
ما دعاكم إلى الخروج مع هذا ؟ فقالوا : ضمن لنا ( الكنة ) ، يريدون ( الجنة ) ( 2 ) فقتلهم كلهم ،
وصلب أبا حمزة وأبرهة بن الصباح ( 3 ) على شعب الخيف ، ودخل علي بن الحصين دارا
من دور قريش ، فأحدق أهل الشام بها فأحرقوها ، فرمى بنفسه عليهم وقاتل ، فأسر
وقتل وصلب مع أبي حمزة ، فلم يزالوا مصلوبين حتى أفضى الامر إلى بني هاشم ( 4 ) ،
فأنزلوا في خلافة أبى العباس .
قال أبو الفرج : وذكر ابن الماجشون أن ابن عطية لما التقى بأبي حمزة ، قال أبو حمزة
لأصحابه : لا تقاتلوهم حتى تختبروهم ، فصاحوا فقالوا : يا أهل الشام ، ما تقولون في القرآن ؟
[ والعمل به ] ( 5 ) ؟ فقال ابن عطية : نضعه في جوف الجوالق ، قالوا : فما تقولون في اليتيم ؟
قالوا : نأكل ماله ونفجر بأمه ، في أشياء بلغني أنهم سئلوا عنها ، فلما سمعوا كلامهم
قاتلوهم حتى أمسوا ، فصاحت الشراة : ويحك يا بن عطية ! إن الله عز وجل قد جعل
الليل سكنا فأسكن ونسكن ، فأبى وقاتلهم حتى أفناهم .
قال : ولما خرج أبو حمزة من المدينة خطب ، فقال : يا أهل المدينة ، إنا خارجون
لحرب مروان ، فإن نظهر عليه نعدل في أحكامكم ، ونحملكم على سنة نبيكم ، وإن يكن
ما تمنيتم لنا ، فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
هامش
( 1 ) مخذم : قاطع .
( 2 ) في الأغاني : ( وهي لغتهم ) .
( 3 ) في الأغاني : ( ورجلين من أصحابهم ) .
( 4 ) في الأغاني : ( إلى بنى العباس ) .
( 5 ) من الأغاني .