بهم الشراة ، فقتل المفضل وعامة أصحابه ، وهرب الباقون ، فلم يبق منهم أحد ، فقال في
ذلك سهيل مولى زينب بنت الحكم بن أبي العاص :
ليت مروان رآنا * يوم الاثنين عشيه
إذ غسلنا العار عنا * وانتضينا المشرفيه
قال : فلما قدم ابن عطية أتاه عمر بن عبد الرحمن ، فقال له : أصلحك الله ! إني جمعت
قضى وقضيضي ، فقاتلت هؤلاء الشراة فلقبه أهل المدينة ( قضى وقضيضي ) .
قال أبو الفرج : وأقام ابن عطية بالمدينة شهرا ، وأبو حمزة مقيم بمكة ، ثم توجه إليه ،
فقال علي بن الحصين العبدي لأبي حمزة : إني كنت أشرت عليك يوم قديد وقبله أن
تقتل الأسرى فلم تفعل ، حتى قتلوا المفضل وأصحابنا المقيمين معه بالمدينة وأنا أشير عليك
الآن أن تضع السيف في أهل مكة ، فأنهم كفرة فجرة ، ولو قد قدم ابن عطية لكانوا
أشد عليك من أهل المدينة ، فقال : لا أرى ذلك ، لأنهم قد دخلوا في الطاعة ، وأقروا بالحكم ،
ووجب لهم حق الولاية .
فقال : إنهم سيغدرون ، فقال : ( ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ) ( 1 ) .
وقدم ابن عطية مكة فصير أصحابه فرقتين ، ولقى الخوارج من وجهين ، فكان هو
بإزاء أبى حمزة في أسفل مكة ، وجعل طائفة أخرى بالأبطح بإزاء أبرهة بن الصباح ، فقتل
أبرهة ، كمن له ابن هبار وهو على خيل دمشق ، فقتله عند بئر ميمون ، والتقى ابن عطية بأبي
حمزة ، فخرج أهل مكة بأجمعهم مع ابن عطية ، وتكاثر الناس على أبى حمزة ، فقتل على
فم الشعب ، وقتلت معه امرأته وهي ترتجز :
أنا الجديعاء وبنت الأعلم * من سال عن اسمي فاسمي مريم
هامش
( 1 ) سورة الفتح 10 .
( 2 ) الأغاني : ( الجعيداء ) .