ثم رمى بالرأس نحو قبر النبي ، وقال : يا محمد ، يوم بيوم بدر وهذا القول مشتق
من الشعر الذي تمثل به يزيد بن معاوية وهو شعر ابن الزبعرى يوم وصل الرأس إليه .
والخبر مشهور ( 1 ) .
قلت : هكذا قال شيخنا أبو جعفر ، والصحيح أن مروان لم يكن أمير المدينة يومئذ
بل كان أميرها عمرو بن سعيد بن العاص ، ولم يحمل إليه الرأس ، وإنما كتب إليه
عبيد الله بن زياد يبشره بقتل الحسين عليه السلام ، فقرأ كتابه على المنبر ، وأنشد الرجز
المذكور ، وأومأ إلى القبر قائلا : يوم بيوم بدر ، فأنكر عليه قوله قوم من الأنصار .
ذكر ذلك أبو عبيدة في كتاب ، ، المثالب ، ، .
قال : وروى الواقدي أن معاوية لما عاد من العراق إلى الشام بعد بيعة الحسن عليه
السلام واجتماع الناس إليه خطب فقال : أيها الناس ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال لي : ( إنك ستلي الخلافة من بعدي ، فاختر الأرض المقدسة ، فإن فيها الابدال ،
وقد اخترتكم ، فالعنوا أبا تراب . فلعنوه ، فلما كان من الغد كتب كتابا ، ثم جمعهم
فقرأه عليهم ، وفيه : هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية ، صاحب وحى الله الذي
بعث محمدا نبيا ، وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، فاصطفى له من أهله وزيرا كاتبا أمينا ،
فكان الوحي ينزل على محمد وأنا أكتبه ، وهو لا يعلم ما أكتب ، فلم يكن بيني وبين
الله أحد من خلقه . فقال له الحاضرون كلهم : صدقت يا أمير المؤمنين .
هامش
( 1 ) ذكر أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبين 119 : ( وقيل : إنه تمثل أيضا والرأس بين يديه
بقول عبد الله بن الزبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرم من أشياخهم * وعدلناه ببدر فاعتدل
والبيتان من قصيدة أنشدها يوم أحد ، في الحيوان 5 : 564 ، وسيرة ابن هشام 3 : 144 ، وطبقات
الشعراء لابن سلام 199 ، 200