وروت الرواة أن أبا هريرة كان يؤاكل الصبيان في الطريق ، ويلعب معهم ، وكان
يخطب وهو أمير المدينة ، فيقول : الحمد لله الذي جعل الدين قياما ، وأبا هريرة إماما ،
يضحك الناس بذلك . وكان يمشى وهو أمير المدينة في السوق ، فإذا انتهى إلى رجل
يمشى أمامه ، ضرب برجليه الأرض ، ويقول : الطريق الطريق ! قد جاء الأمير !
يعنى نفسه .
قلت قد ذكر ابن قتيبة هذا كله في كتاب ، ، المعارف ، ، ( 1 ) في ترجمة أبي هريرة ،
وقوله فيه حجة لأنه غير متهم عليه .
* * *
قال أبو جعفر : وكان المغيرة بن شعبة يلعن عليا عليه السلام لعنا صريحا على منبر
الكوفة ، وكان بلغه عن علي عليه السلام في أيام عمر أنه قال : لئن رأيت المغيرة لأرجمنه
بأحجاره - يعنى واقعة الزنا بالمرأة التي شهد عليه فيها أبو بكرة ، ونكل زياد عن
الشهادة - فكان يبغضه لذاك ولغيره من أحوال اجتمعت في نفسه .
قال : وقد تظاهرت الرواية عن عروة بن الزبير أنه كان يأخذه الزمع ( 2 ) عند ذكر
علي عليه السلام فيسبه ويضرب بإحدى يديه على الأخرى ، ويقول : وما يغنى أنه لم
يخالف إلى ما نهى عنه ، وقد أراق من دماء المسلمين ما أراق !
* * *
قال : وقد كان في المحدثين من يبغضه عليه السلام ، ويروى فيه الأحاديث المنكرة ،
منهم حريز بن عثمان ، كان يبغضه وينتقصه ، ويروى فيه أخبارا مكذوبة . وقد روى
هامش
( 1 ) المعارف ص 121
( 2 ) الزمع : الرعدة .