ذلك ، ونحن الان مجمعون على بيعة هذا العبد الصالح الذي أقال العثرة ، وعفا عن المسئ
وأخذ بيعة غائبنا وشاهدنا . أفتأمرنا الان أن نختلع أسيافنا من أغمادها ، ثم يضرب بعضنا
بعضا ، ليكون معاوية أميرا ، وتكون له وزيرا ، ونعدل بهذا الامر عن علي ! والله ليوم
من أيام على مع رسول الله صلى الله عليه وآله خير من بلاء معاوية وآل معاوية لو بقوا
في الدنيا ، ما الدنيا باقية .
فقام عبد الله بن خازم السلمي ، فقال للضحاك : اسكت ، فلست بأهل أن تتكلم
في أمر العامة . ثم أقبل على ابن الحضرمي ، فقال : نحن يدك وأنصارك ، والقول ما قلت ،
وقد فهمنا عنك ، فادعنا أنى شئت ! فقال الضحاك لابن خازم : يا بن السوداء ، والله لا يعز
من نصرت ، ولا يذل بخذلانك من خذلت ، فتشاتما .
* * *
قال صاحب كتاب الغارات : والضحاك هذا هو الذي يقول :
يا أيها ذا السائلي عن نسبي * بين ثقيف وهلال منصبي
* أمي أسماء وضحاك أبى * قال : وهو القائل في بنى العباس :
ما ولدت من ناقة لفحل * في جبل نعلمه وسهل
كستة من بطن أم الفضل * أكرم بها من كهلة وكهل
عم النبي المصطفى ذي الفضل * وخاتم الأنبياء بعد الرسل
قال : فقام عبد الرحمن بن عمير بن عثمان القرشي ثم التيمي ، فقال : عباد الله ، إنا لم
ندعكم إلى الاختلاف والفرقة ، ولا نريد أن تقتتلوا ولا تتنابزوا ، ولكنا إنما ندعوكم إلى
أن تجمعوا كلمتكم ، وتوازروا إخوانكم الذين هم على رأيكم ، وأن تلموا شعثكم
شرح نهج البلاغة — صفحة 38
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٨