حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا الحسن بن علي الزعفراني ، عن محمد بن عبد الله
ابن عثمان ، عن ابن أبي سيف ، عن يزيد بن حارثة الأزدي ، عن عمرو بن محصن ، أن
معاوية لما أصاب محمد بن أبي بكر بمصر وظهر عليها ، دعا عبد الله بن عامر الحضرمي ،
فقال له : سر إلى البصرة ، فإن جل أهلها يرون رأينا في عثمان ، ويعظمون قتله ، وقد قتلوا
في الطلب بدمه ، فهم موتورون حنقون لما أصابهم ، ودوا لو يجدون من يدعوهم ويجمعهم
وينهض بهم في الطلب بدم عثمان ، واحذر ربيعة ، وانزل في مضر ، وتودد الأزد ، فإن
الأزد كلها معك إلا قليلا منهم ، وإنهم إن شاء الله غير مخالفيك .
فقال عبد الله بن الحضرمي له : أنا سهم في كنانتك ، وأنا من قد جربت ، وعدو
أهل حربك ، وظهيرك على قتله عثمان ، فوجهني إليهم متى شئت . فقال : اخرج غدا
إن شاء الله . فودعه وخرج من عنده .
فلما كان الليل جلس معاوية وأصحابه يتحدثون ، فقال لهم معاوية : في أي منزل ينزل
القمر الليلة ؟ فقالوا : بسعد الذابح ، فكره معاوية ذلك ، وأرسل إليه ألا تبرح حتى يأتيك
أمري . فأقام .
* * *
ورأي معاوية أن يكتب إلى عمرو بن العاص وهو يومئذ بمصر ، عامله عليها ،
يستطلع رأيه في ذلك ، فكتب إليه ، وقد كان تسمى بإمرة المؤمنين بعد يوم صفين ، وبعد
تحكيم الحكمين :
من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص :
سلام عليك ، أما بعد ، فإني قد رأيت رأيا هممت بإمضائه ، ولم يخذلني عنه
شرح نهج البلاغة — صفحة 35
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٥