وقال عمرو بن مرجوم ، من عبد القيس : أيها الناس ، الزموا طاعتكم ، ولا تنكثوا
بيعتكم ، فتقع بكم واقعة وتصيبكم قارعة ، ولا يكن بعدها لكم بقية ، ألا إني قد
نصحت لكم ، ولكن لا تحبون الناصحين .
* * *
قال إبراهيم بن هلال : وروى محمد بن عبد الله ، عن ابن أبي سيف ، عن الأسود بن
قيس ، عن ثعلبة بن عباد ، أن الذي كان سدد لمعاوية رأيه في تسريح ابن الحضرمي كتاب
كتبه إليه عباس بن ضحاك العبدي ، وهو ممن كان يرى رأى عثمان ، ويخالف قومه في
حبهم عليا عليه السلام ونصرتهم إياه ، وكان الكتاب :
أما بعد ، فقد بلغنا وقعتك بأهل مصر ، الذين بغوا على إمامهم ، وقتلوا خليفتهم طمعا
وبغيا ، فقرت بذلك العيون ، وشفيت بذلك النفوس ، وبردت أفئدة أقوام كانوا لقتل
عثمان كارهين ، ولعدوه مفارقين ، ولكم موالين ، وبك راضين ، فإن رأيت أن تبعث
إلينا أميرا طيبا ذكيا ذا عفاف ودين ، إلى الطلب بدم عثمان فعلت ، فإني لا أخال الناس
إلا مجمعين عليك ، وإن ابن عباس غائب عن المصر . والسلام .
قال : فلما قرأ معاوية كتابه قال : لا عزمت رأيا سوى ما كتب به إلى هذا ،
وكتب إليه جوابه :
أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، فعرفت نصيحتك ، وقبلت مشورتك ، رحمك الله
وسددك ، أثبت هداك الله على رأيك الرشيد ، فكأنك بالرجل الذي سألت قد أتاك ،
وكأنك بالجيش قد أطل عليك فسررت وحبيت ، والسلام .
* * *
قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن عبد الله ، قال : حدثني علي بن أبي سيف عن أبي زهير
شرح نهج البلاغة — صفحة 40
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٤٠