( 55 )
ومن كلام له عليه السلام :
الأصل :
ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا
وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ، ومضيا على اللقم ، وصبرا على مضض
الألم ، وجدا ( 1 ) في جهاد العدو . ولقد كان الرجل منا والاخر من عدونا يتصاولان
تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما ، أيهما يسقى صاحبه كأس المنون ، فمرة لنا من
عدونا ، ومرة لعدونا منا ، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت ، وأنزل علينا
النصر ، حتى استقر الاسلام ملقيا جرانه ، ومتبوئا أوطانه .
ولعمري لو كنا نأتى ما أتيتم ، ما قام للدين عمود ، ولا اخضر للايمان عود .
وأيم الله لتحتلبنها دما ، ولتتبعنها ندما !
* * *
الشرح :
لقم الطريق : الجادة الواضحة منها . والمضض : لذع الألم وبرحاؤه . والتصاول :
أن يحمل كل واحد من القرنين على صاحبه . والتخالس : التسالب والانتهاب .
والكبت : الإذلال . وجران البعير : مقدم عنقه . وتبوأت المنزل : نزلته . ويقال
لمن أسرف في الامر : لتحتلبن دما ، وأصله الناقة يفرط في حلبها فيحلب الحالب الدم .
هامش
( 1 ) ساقطة من مخطوطة النهج .