إلا نبا عنه ، ولقد اعتوره أكثر من عشرين سيفا وهو مجفف ، فما ضره شئ منها ،
ثم انهزم ( 1 ) .
وانتهينا إلى محمد بن موسى بن طلحة أمير سجستان عند المغرب ، وهو قائم في أصحابه ،
فقاتلناه قتالا شديدا ، وصبر لنا .
ثم إن مصادا حمل ( 2 ) على بشر بن غالب في الميسرة فصبر وكرم وأبلى ، ونزل معه
رجال من أهل البصرة نحو خمسين ، فضاربوا بأسيافهم ( 3 ) حتى قتلوا ، ثم انهزم أصحابه فشددنا على
أبى الضريس فهزمناه ، ثم انتهينا إلى موقف أعين ، ثم شددنا على أعين ، فهزمناهم حتى
انتهينا إلى زائدة بن قدامة ، فلما انتهوا إليه ، نزل ونادى : يا أهل الاسلام ، الأرض
الأرض ! ألا لا يكونون على كفرهم أصبر منكم على إيمانكم . فقاتلوا عامة الليل
إلى السحر .
ثم إن شبيبا شد على زائدة بن قدامة في جماعة من أصحابه ، فقتله وقتل ربضة ( 4 )
حوله من أهل الحفاظ ، ونادى شبيب في أصحابه : ارفعوا السيف ، وادعوهم إلى البيعة ،
فدعوهم عند الفجر إلى البيعة .
قال عبد الرحمن ( 5 ) بن جندب : فكنت فيمن تقدم فبايعه بالخلافة ، وهو واقف على
هامش
( 1 ) في الطبري بعدها . ( وقد جرح جراحة يسيرة ، وذلك عند المساء ، قال : شددنا على عبد الأعلى
ابن عبد الله بن عمر ، فهزمناه وما قاتلنا كثير قتال ، وقد ضارب ساعة ، وقد بلغني أنه كان جرح ثم لحق
بزياد بن عمرو فمضيا منهزمين ، حتى انتهينا إلى محمد بن موسى . . . ) .
( 2 ) الكلام من هنا في الطبري عن هشام عن أبي مخنف ، عن عبد الرحمن بن جندب وفروة بن لقيط .
( 3 ) في الطبري بعدها : ( حتى قتلوا عن آخرهم ، وكان فيهم عروة بن زهير بن ناجذ الزدى ، وأمه
زرارة ، امرأة ولدت في الأزد ، فيقال لهم بنو زرارة ، فلما قتلوه وانهزم أصحابه ، مالوا فشدوا على
أبى الضريس ) .
( 4 ) في الطبري : ( وتركهم ربضة حوله ) ، والربضة : كل قوم قتلوا في موقعة واحدة ، وفي
الحديث : ( الذين قتلوا يوم الجماجم كانوا ربضة واحدة ) .
( 5 ) في الطبري بعدها عن أبي مخنف : ( وحدثني عبد الرحمن بن جندب قال : سمعت زائدة بن قدامة
ليلتئذ رافعا صوته ، يقول : يا أيها الناس ، اصبروا وصابروا ، يا أيها الذين آمنوا ، إن تنصروا الله ينصركم
ويثبت أقدامكم . ثم ما برح يقاتلهم مقبلا غير مدبر حتى قتل ) .