في جريدة خيل ، نقاوة ( 1 ) ، عدتها ألف وثمانمائة فارس ، وقال له : اتبع شبيبا حتى تواقعه
حيثما أدركته ، فخرج زحر بن قيس حتى انتهى إلى السيلحين ( 2 ) ، وبلغ شبيبا مسيره
إليه فأقبل نحوه ، فالتقيا ، وقد جعل زحر على ميمنته عبد الله بن كناز ، وكان شجاعا ،
وعلى ميسرته عدى بن عدي بن عميرة الكندي ، وجمع شبيب خيله كلها كبكبة ( 3 )
واحدة ، ثم اعترض بها الصف يوجف ( 4 ) وجيفا ، حتى انتهى إلى زحر بن قيس ، فنزل
زحر ، فقاتل حتى صرع وانهزم أصحابه ، وظن أنه قد قتل .
فلما كان الليل وأصابه البرد ، قام يمشى حتى دخل قرية ، فبات بها وحمل منها إلى
الكوفة ، وبوجهه أربع ( 5 ) عشرة ضربة ، فمكث أياما ، ثم أتى الحجاج ، وعلى وجهه
[ وجراحه ] ( 6 ) القطن ، فأجلسه معه على السرير ( 7 ) . وقال أصحاب شبيب لشبيب ،
هامش
( 1 ) نقاوة الشئ : خياره .
( 2 ) قال ياقوت : ( ذكر سيلحين في الفتوح وغيرها من الشعر يدل على أنها قرب الحيرة ضاربة في البر
قرب القادسية ، ولذلك ذكر الشعراء أيام القادسية مع الحيرة والقادسية ، فقال سليمان بن ثمامة حين سير
امرأته من اليمامة إلى الكوفة :
فمرت بباب القادسية غدوة * وراحتها بالسيلحين العبائر
فلما انتهت دون الخورنق عادها * وقصر بنى النعمان حيث الأواخر
إلى أهل مصر أصلح الله حاله * به المسلمون والجهود الأكابر
فصارت إلى أرض الجهاد وبلدة * مباركة والأرض فيها مصائر
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
( 3 ) الكبكبة : الجماعة من الناس
( 4 ) أو جفت الخيل في السير : سارت سيرا فسيحا واسعا . وفي الطبري : ( فوجب وجيفا ) .
( 5 ) الطبري : ( وبوجهه بضع عشرة جراحة ، من بين ضربة وطعنة ) .
( 6 ) من الطبري .
( 7 ) في الطبري بعدها : ( وقال لمن حوله : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة يمشى بين الناس
وهو شهيد ، فلينظر إلى هذا ) .