وهم يظنون أنهم قد قتلوا زحرا : قد هزمنا جندهم ، وقتلنا أميرا من أمرائهم عظيما ،
فانصرف بنا الان موفورين ( 1 ) . فقال لهم : ( 2 إن قتلكم هذا الرجل ( 3 ) وهزيمتكم هذا
الجند قد أرعب هؤلاء الامراء 2 ) ، فاقصدوا بنا قصدهم ، فوالله لئن نحن قتلناهم ما دون
قتل الحجاج وأخذ الكوفة شئ . فقالوا له : نحن طوع لأمرك ورأيك ، فانقض بهم
جادا ( 4 ) ، حتى أتى ناحية عين ( 5 ) التمر ، واستخبر عن القوم ، فعرف اجتماعهم في روذبار ( 6 )
في أسفل الفرات ، على رأس أربعة وعشرين فرسخا من الكوفة .
وبلغ الحجاج مسير شبيب إليهم ، فبعث إليهم ( 7 ) : إن جمعكم قتال ، فأمير الناس
زائدة بن قدامة .
فانتهى ( 8 ) إليهم شبيب ، وفيهم سبعة أمراء ، على جماعتهم زائدة بن قدامة ، وقد
عبى كل أمير أصحابه على حدة ، وهو واقف في أصحابه ، فأشرف شبيب على الناس ،
وهو على فرس أغر كميت ( 9 ) ، فنظر إلى تعبيتهم ، ثم رجع إلى أصحابه ، وأقبل في ثلاث
كتائب يزحف ( 10 ) بها ، حتى إذا دنا من الناس مضت كتيبة فيها سويد بن سليم ،
هامش
( 1 ) الطبري : وافرين )
( 2 - 2 ) الطبري : ( فقال لهم : إن قتلنا هذا الرجل وهزيمتنا هذا الجند قد أرعبت هذه الامراء
والجنود التي بعثت في طلبهم ) .
( 3 ) الطبري : ( ما دون الحجاج من شئ وأخذ الكوفة إن شاء الله ) .
( 4 ) الطبري : ( جوادا ) .
( 5 ) في الطبري : ( نجران الكوفة ناحية عين التمر ) . ونجران الكوفة ، على يومين منها ، فيما بينها
وبين واسط ( على الطريق ، سكنه أهل نجران لما أجلاهم عمر ، فسموا الموضع باسمهم . وعين التمر : بلدة في
طرف البادية على غربي الفرات ، أكثر نخلها القسب ، ويحمل إلى سائر الأماكن . ( مراصد الاطلاع ) .
( 6 ) روذبار ، ضبطه صاحب مراصد الاطلاع ، بضم أوله وسكون ثانية وذال معجمة ، وباء موحدة ،
وآخره راء ، قال : ويطلق على عدة مواضع .
( 7 ) في الطبري : ( فبعث إليهم عبد الرحمن بن الفرق ، مولى ابن أبي عقيل ، وكان على الحجاج كريما ) .
( 8 ) الكلام في الطبري ، عن أبي مخنف عن عبد الرحمن بن جندب .
( 9 ) الكميت من الخيل : ما بين الأسود والأحمر . والأغر : ما كان بجبهته غرة .
( 10 ) في الطبري : ( يوجفون بها ) .