فإني قاتل من قبلي ، ومن كان عندي ممن هرب عنك ، فأعلمني مكانه ، فإني أرى أن آخذ
السمي بالسمي ، والولي بالولي .
فكتب إليه المهلب :
ليس قبلي إلا مطيع - وإن الناس إذا [ خافوا العقوبة كبروا الذنب ، وإذا ] ( 1 )
أمنوا العقوبة صغروا الذنب ، وإذا يئسوا من العفو أكفرهم ( 2 ) ذلك ، فهب لي هؤلاء
الذين سميتهم عصاة ، فإنهم فرسان أبطال ، أرجو أن يقتل الله بهم العدو - [ ونادم على
ذنبه ] ( 3 ) .
فلما رأى المهلب كثرة الناس عنده قال : اليوم قوتل هذا العدو .
* * *
ولما رأى ذلك قطري ، قال لأصحابه : انهضوا بنا نريد السردن ( 4 ) ، فنتحصن
فيها ، فقال عبيدة بن هلال : أو تأتى ( 5 ) سابور ، فتأخذ منها ما نريد ، وتصير إلى كرمان .
فأتوا سابور ، وخرج المهلب في آثارهم فأتى أرجان ، وخاف أن يكونوا قد تحصنوا
بالسردن - وليست بمدينة ، ولكنها جبال محدقة منيعة - فلم يصب بها أحدا ، فخرج
فعسكر بكازرون ( 6 ) ، واستعدوا لقتاله ، فخندق على نفسه ، ووجه إلى عبد الرحمن
هامش
( 1 ) من الكامل .
( 2 ) أكفر هم : حملهم على الكفر .
( 3 ) من الكامل و : ( نادم ) معطوف على ( مطيع ) .
( 4 ) السردن : موضع ببلاد فارس إزاء كازرون .
( 5 ) سابور : كورة بينها وبين شيراز خمسة وعشرون فرسخا .
( 6 ) كازرون ، بتقديم الزاي : مدينة من أخصب مدن سابور ، وذكر ياقوت أن لها ذكرا في أخبار
الخوارج ، وروى للنعمان بن عقبة من أصحاب المهلب :
ليت الحواصن في الخدور شهدننا * فيرين من وغل الكتيبة أولا
وقروا وكنا في الوقار كمثلهم * إذ ليس تسمع غير قدم أو هلا
رعدوا فأبرقنا لهم بسيوفنا * ضربا ترى منه السواعد تختلي
تركوا الجماجم والرماح تجيلها * في كازرون كما تجيل الحنظلا