أصحاب ابن مخنف بعدها إلا قتلته . ثم قال لصاحب حرسه ولصاحب شرطته ( 1 ) : إذا
مضت ثلاثة أيام ، فاشحذا ( 2 ) سيوفكما . ( 3 فجاءه عمير بن ضابئ [ البرجمي ] ( 4 ) بابنه
فقال : أصلح الله الأمير ! إن هذا أنفع لكم منى ، وهو أشد بنى تميم أبدانا ( 5 ) ، وأجمعهم
سلاحا ، وأربطهم جأشا ، وأنا شيخ كبير عليل ، واستشهد [ جلساءه ] ( 4 ) ، فقال له الحجاج :
إن عذرك لواضح ، وإن ضعفك لبين ، ولكني أكره أن يجترئ بك الناس على ،
وبعد ، فأنت ابن ضابئ صاحب عثمان ، وأمر به فقتل 3 ) ، فاحتمل الناس ، وإن أحدهم
ليتبع بزاده وسلاحه ، ففي ذلك يقول [ عبد الله ] ( 4 ) بن الزبير الأسدي ( 6 ) :
أقول لعبد الله يوم لقيته * أرى الامر أمسى منصبا متشعبا ( 7 )
هامش
( 1 ) الكامل : ( شرطه ) .
( 2 ) الكامل : ( فاتخذا ) .
( 3 - 3 ) وفي رواية أخرى للمبرد 217 : ( فوضع للناس أعطياتهم ، فجعلوا يأخذون ، حتى أتاه شيخ
يرعش كبرا ، فقال : أيها الأمير ، إني من الضعف على ما ترى ، ولى ابن هو أقوى على الاسفار منى ،
فتقبله بدلا منى ، فقال الحجاج : نفعل أيها الشيخ ، فلما ولى قال له قائل ( هو عنبسة بن سعيد الأموي ) :
أتدري من هذا أيها الأمير ؟ قال : لا ، قال : هذا عمير بن ضابئ البرجمي الذي يقول أبوه :
هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله
ودخل هذا الشيخ على عثمان مقتولا ، فوطئ بطنه ، فكسر ضلعين من أضلاعه . فقال : ردوه ، فلما رد
قال له الحجاج : أيها الشيخ ، هلا بعثت إلى أمير المؤمنين عثمان بدلا يوم الدار ! إن في قتلك أيها الشيخ
لصلاحا للمسلمين ، يا حرسي ، اضرب عنقه ، فجعل الرجل يضيق عليه أمره فيرتحل ، ويأمر وليه أن يلحقه بزاده ،
ففي ذلك يقول عبد الله بن الزبير . . . ) الأبيات . وانظر الشعر والشعراء 311 ، وطبقات الشعراء
لابن سلام 145 .
( 4 ) من الكامل .
( 5 ) الكامل : ( أيدا ) .
( 6 ) نقل المرصفي في رغبة الامل 4 : 270 ، أنه في هذه الأبيات يخاطب إبراهيم بن عامر الأسدي ،
وروى البيت الأول :
أقول لإبراهيم لما لقيته * أرى المر أضحى منصبا متشعبا
وذكر بعده :
تجهز وأسرع فالحق الجيش لا أرى * سوى الجيش إلا في المهالك مذهبا
فما إن أرى الحجاج يغمد سيفه * مدى الدهر حتى يترك الطفل أشيبا
( 7 ) منصبا : معييا مجهدا .