تجهز فإما أن تزور ابن ضابئ * عميرا ، وإما أن تزور المهلبا
هما خطتا خسف نجاؤك منهما * ركوبك حوليا من الثلج أشهبا ( 1 )
فما إن أرى الحجاج يغمد سيفه * مدى الدهر حتى يترك الطفل أشيبا
فأضحى ولو كانت خراسان دونه * رآها مكان السوق أو هي أقربا ( 2 )
وهرب سوار بن المضرب السعدي من الحجاج ، وقال :
أقاتلي الحجاج إن لم أزر له * دراب وأترك عند هند فؤاديا ( 3 )
في قصيدة مشهورة له .
فخرج الناس عن الكوفة ، وأتى الحجاج البصرة ، فكان أشد عليهم إلحاحا ،
وقد كان أتاهم خبره بالكوفة ، فتحمل الناس قبل قدومه . وأتاه رجل من بنى يشكر ، وكان شيخا أعور ، يجعل على عينه العوراء صوفة ، فكان يلقب ذا الكرسفة ، فقال :
هامش
( 1 ) نقل المرصفي بعده :
فكائن ترى من مكره الغزو مسمرا * تحمم حنو السرج حتى تحنبا
والمسمر : الذي لم ينم ، وتحمم حنو السرج : لزمه ، حتى صار كأنه حميم له . وحنو السرج : ما انعطف
منه . وتحنب : تقوس .
( 2 ) الهاء في ( دونه ) عائدة على المهلب ، أي لو كانت خراسان قريبة من موضع غزوه ، والسوق :
هو سوق حكمة ، موضع بنواحي الكوفة . وأقرب مفعول ثان ، على أن ( رأى ) بمعنى ( ظن ) ،
والضمير المرفوع وضع موضع الضمير المنصوب ، و ( أو ) بمعنى ( بل ) ، وانظر الكامل - بشرح
المرصفي 4 : 79
( 3 ) دراب ، هي درا بجرد ، اقتصر على أحد الجزأين : كورة بفارس وروى المبرد في الكامل 289
( طبع أوروبا ) بعد هذا البيت :
فإن كان لا يرضيك حتى تردني * إلى قطري ما إخالك راضيا
إذ جاوزت درب المجيزين ناقتي * فباست أبى الحجاج لما ثنانيا
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا !