قربوس ( 1 ) السرج ، وحمل من تحتها ، فبراها بسيفه ، وأثر في أصحابها ، فتحوميت الميمنة
من أجله ، وكان أشد ما تكون الحرب استعارا أشد ما يكون تبسما . وكان المهلب
يقول : ما شهد معي حربا قط إلا رأيت البشرى في وجهه !
وقال رجل من الخوارج في هذا اليوم :
فإن تك قتلى يوم سلى تتابعت * فكم غادرت أسيافنا من قماقم ! ( 2 )
غداة نكر المشرقية فيهم * بسولاف يوم المأزق المتلاحم ( 3 )
فكتب المهلب إلى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة القباع ( 4 ) :
أما بعد ، فإنا لقينا الأزارقة المارقة بحد وجد ، فكانت في الناس جولة ، ثم ثاب
أهل الحفاظ والصبر بنيات صادقة ، وأبدان شداد ، وسيوف حداد ، فأعقب الله خير
عاقبة ، وجاوز بالنعمة مقدار الامل ، فصاروا دريئة ( 5 ) رماحنا ، وضرائب ( 6 ) سيوفنا ،
وقتل الله أميرهم ابن الماحوز ، وأرجو أن يكون آخر هذه النعمة كأولها . والسلام .
فكتب إليه القباع :
قد قرأت كتابك يا أخا الأزد ، فرأيتك قد وهب ( 7 ) لك شرف الدنيا وعزها ،
وذخر لك إن شاء الله ثواب الآخرة وأجرها ، ورأيتك أوثق حصون المسلمين ، وهاد
هامش
( 1 ) قربوس السرج : مقدمه ، ولكل سرج قربوسان مقدم ومؤخر .
( 2 ) القماقم ، بضم أوله : السيد الكثير الواسع الفضل ، كالقمقام .
( 3 ) المأزق : الموضع الضيق يقتتلون فيه ، والمتلاحم ، من قولهم : شجة متلاحمة ، وهي التي تشق اللحم
دون العظم ثم تتلاحم فلا يجوز فيها المسبار . والمشرفية : السيوف نسبت إلى المشارف من أرض الشام .
( 4 ) في الكامل : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد . . . ) .
( 5 ) الدريئة : حلقة يتعلم عليها الطعن .
( 6 ) الضرائب : جمع ضريبة ، وهو كل ما ضربت بسيفك
( 7 ) الكامل : ( وهب الله لك . . . وذخر لك . . . ) .