ألا يامن لصب مستهام ( 1 ) * قريح القلب قد مل المزونا ( 2 )
لهان على المهلب ما لقينا * إذا ما راح مسرورا بطينا ( 3 )
يجر السابري ونحن شعث * كأن جلودنا كسيت طحينا ( 4 )
وحمل يومئذ الحارث بن هلال على قيس الأكاف ، وكان من أنجد فرسان الخوارج ،
فطعنه فدق صلبه ، وقال :
قيس الأكاف غداة الروع يعلمني * ثبت المقام إذا لاقيت أقراني
وقد كان بعض جيش المهلب يوم سلى وسلبرى صاروا إلى البصرة ، فذكروا أن
المهلب قد أصيب ، فهم أهل البصرة بالنقلة إلى البادية ، حتى ورد كتابه بظفره ، فأقام
الناس ، وتراجع من كان ذهب منهم ، فعند ذلك قال الأحنف : البصرة بصرة المهلب .
وقدم رجل من كندة يعرف بابن أرقم ، فنعى ابن عم له ، وقال : إني رأيت رجلا من
الخوارج ، وقد مكن رمحه من صلبه ، فلم ينشب أن قدم المنعى سالما ، فقيل له ذلك ،
فقال : صدق ابن أرقم ، لما أحسست برمحه بين كتفي صحت به : البقية ، فرفعه ، وتلا :
( بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) ( 5 ) ووجه المهلب بعقب هذه الوقعة رجلا
من الأزد ، برأس عبيد الله بن بشير بن الماحوز إلى الحارث بن عبد الله ، فلما صار
بكربج ( 6 ) دينار لقيته إخوة عبيد الله : حبيب وعبد الملك وعلى بنو بشير بن الماحوز
هامش
( 1 ) الكامل : ( مستحن ) ، من استحنه الشوق إلى وطنه ، أي استطربه .
( 2 ) قال المبرد : المزون : عمان ، وهو اسم من أسمائها ، قال الكميت :
فأما الأزد أزد بنى سعيد * فأكره أن أسميها المزونا
وقال جرير :
وأطفأت نيران المزون وأهلها * وقد حاولوها فتنة أن تسعرا
( 3 ) البطين : عظيم البطن
( 4 ) السابري من الثياب : ما كان رقيقا .
( 5 ) سورة هود 86
( 6 ) كربج : موضع قرب سوق الأهواز .