من الشراة من جهة اليمامة ، - يقول المكثر : إنهم مائتان ، والمقلل : إنهم أربعون -
فاجتمعوا وهم مريحون مع أصحابهم ، فصاروا كوكبة ( 1 ) واحدة ، فلما رآهم حارثة بن بدر
ركض برايته منهزما ، وقال لأصحابه :
كرنبوا ودولبوا * أو حيث شئتم فاذهبوا ( 2 )
وقال :
أير الحمار فريضة لعبيدكم * والخصيتان فريضة الاعراب
قال : كرنبوا ، أي اطلبوا كرنبى ، وهي قرية قريبة من الأهواز ، ودولبوا : اطلبوا
دولاب ، وهي ضيعة بينها وبين الأهواز أربعة فراسخ .
قال : فتتابع الناس على أثره منهزمين ، وتبعتهم الخوارج ، فألقى الناس أنفسهم في
الماء ، فغرق منهم بدجيل الأهواز خلق كثير .
* * *
[ الزبير بن علي السليطي وظهور أمر المهلب ]
ومنهم الزبير بن علي السليطي التميمي ، كان على ( 3 ) مقدمة ابن الماحوز ، وكان
ابن الماحوز يخاطب بالخلافة ، ويخاطب الزبير بالأمارة . ووصل الزبير بعد هلاك حارثة
ابن بدر ، وهرب أصحابه إلى البصرة ، فخافه الناس خوفا شديدا ، وضج أهل البصرة
إلى الأحنف ، فأتى القباع ، فقال : أصلح الله الأمير ! إن هذا العدو قد غلبنا على سوادنا
وفيئنا ، فلم يبق إلا أن يحصرنا في بلدنا حتى نموت هزالا . قال : فسموا إلى رجلا يلي
الحرب ، فقال الأحنف : لا ( 3 ) أرى لها رجلا إلا المهلب بن أبي صفرة ، فقال : أو هذا رأى
هامش
( 1 ) الكوكبة : الجماعة ، وفي الأغاني ( كبكبة ) وهما بمعنى .
( 2 ) الكامل للمبرد 8 : 10 وما بعدها - بشرح المرصفي .
( 3 ) في الكامل قبل هذه الكلمة : ( أن الرأي لا يخيل ) ، أي لا يشكل ولا يشتبه .