التي أصيبت بكابل انحطت من السماء ، فاستشلتني ( 1 ) ، فلما كان الغد قاتلهم إلى الليل .
ثم عاودهم القتال ، فقتل ، فتدافع أهل البصرة الراية ، حتى خافوا العطب ، إذ لم يكن لهم
رئيس . ثم أجمعوا على الحجاج بن رباب الحميري ، فأباها ، فقيل له : ألا ترى رؤساء العرب
قد اختاروك من بينهم ! فقال : إنها مشؤومة ، لا يأخذها أحد إلا قتل ، ثم أخذها فلم يزل
يقاتل القوم بدولاب حتى التقى بعمران بن الحارث الراسبي ، وذلك بعد أن اقتتلوا زهاء
شهر ، فاختلفا ضربتين ، فخرا ميتين ( 2 ) .
وقام حارثة بن بدر الغداني بأمر أهل البصرة بعده ، وثبت بإزاء الخوارج يناوشهم
القتال مناوشة خفيفة ، ويزجي الأوقات انتظارا لقدوم أمير من قبل ببة يلي حرب
الخوارج : وهذه الحرب تسمى حرب دولاب : وهي من حروب الخوارج المشهورة ، انتصف
فيها الخوارج من المسلمين ، وانتصف المسلمون منهم ، فلم يكن فيها غالب ولا مغلوب .
* * *
[ عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي ]
ومنهم عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي ، قام بأمر الخوارج يوم دولاب بعد
قتل نافع بن الأزرق : وقام بأمر أهل البصرة عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي : ولاه
عبد الله بن الزبير ذلك ، ولقيه كتابه بالإمارة وهو يريد الحج ، وقد صار إلى بعض الطريق ،
فرجع فأقام بالبصرة ، وولى أخاه عثمان بن عبيد الله بن معمر محاربة الأزارقة ، فخرج إليهم
في اثنى عشر ألفا ، فلقيه أهل البصرة الذين كانوا في وجه الأزارقة ، ومعهم حارثة بن بدر
الغداني ، يقوم بأمرهم عن غير ولاية ، وكان ابن الماحوز حينئذ في سوق الأهواز ، فلما عبر
هامش
( 1 ) استشلتني ، قال المبرد : استشلتني ، أي أخذتني إليها واستنقذتني ، يقال : استشلاه واشتلاه .
( 2 ) الكامل 616 - 617 - ( طبع أوروبا ) .