وائل : إن حارثة ليس بذلك ، إنما هو صاحب شراب ، وكان حارثة مستهترا بالشراب ،
معاقرا للخمر ، وفيه يقول رجل من قومه ( 1 ) :
ألم تر أن حارثة بن بدر * يصلى وهو أكفر من حمار
ألم تر أن للفتيان حظا * وحظك في البغايا والعقار ( 2 )
فكتب إليه القباع : تكفى حربهم إن شاء الله . فأقام حارثة يدافعهم حتى تفرق
أصحابه عنه وبقى في خف منهم ، فأقام بنهر تيرى ، فعبرت إليه الخوارج ، فهرب من تخلف
معه من أصحابه ، وخرج يركض حتى أتى دجيلا ، فجلس في سفينة ، وأتبعه جماعة من
أصحابه ، فكانوا معه فيها ، ووافاه رجل من بنى تميم ، عليه سلاحه والخوارج وراءه ،
وقد توسط حارثة دجيلا ، فصاح به : يا حارثة ، ليس مثلي يضيع ! فقال للملاح : قرب ،
فقرب إلى جرف ( 3 ) ، ولا فرضة هناك ، فطفر ( 4 ) بسلاحه في السفينة ، فساخت بالقوم جميعا ،
وهلك حارثة ( 5 ) .
* * *
وروى أبو الفرج الأصفهاني في كتاب ، ، الأغاني الكبير ، ، أن ( 6 ) حارثة لما عقدوا له
الرئاسة وسلموا إليه الراية ، أمرهم بالثبات ، وقال لهم : إذا فتح الله عليكم فللعرب زيادة
فريضتين ، وللموالي زيادة فريضة ، وندب الناس ، فالتقوا وليس بأحد منهم طرق ( 7 )
قد فشت فيهم الجراحات ، وما تطأ الخيل إلا على القتلى ، فبينا هم كذلك ، إذ أقبل جمع
هامش
( 1 ) نقل المرصفي في رغبة الامل أن البيتين نسبا إلى علقمة بن معبد المازني .
( 2 ) العقار : الخمر .
( 3 ) الجرف : ما أكله السيل من أسفل سن الوادي والنهر .
( 4 ) طفر : وثب .
( 5 ) الكامل 626 وما بعدها ( طبعة أوروبا )
( 6 ) الأغاني 6 : 146 وما بعدها ( طبعة الدار ) . مع اختلاف في الرواية .
( 7 ) طرق ، أي قوة .