يا هذا ، إنك قد سألتنا فأجبناك ، ولم نكتمك شيئا ، فممن الرجل ؟ قال : من قريش ،
قال : بخ بخ ! أهل الشرف والرياسة ، فمن أي قريش أنت ؟ قال : من تيم بن مرة ،
قال : أمكنت والله الرامي من الثغرة ( 1 ) ، أمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من
فهر فكان يدعى مجمعا ؟ قال : لا ، قال : أفمنكم هاشم الذي هشم لقومه الثريد ؟ ( 2 )
قال : لا ، قال : أفمنكم شيبة الحمد ، مطعم طير السماء ؟ ( 3 ) قال : لا ، قال : أفمن المفيضين
بالناس أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل
الرفادة ( 4 ) أنت قال : لا ، قال : أفمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن
أهل السقاية ؟ قال : لا ، قال : فاجتذب أبو بكر زمام ناقته ، ورجع إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله هاربا من الغلام ، فقال دغفل :
* صادف درء السيل درء يصدعه ( 5 ) *
أما والله لو ثبت لأخبرتك أنك من زمعات ( 6 ) قريش ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه
وآله . وقال علي عليه السلام لأبي بكر : لقد وقعت يا أبا بكر من الاعرابي على باقعة ، قال :
أجل ، إن لكل طامة طامة والبلاء موكل بالمنطق ، فذهبت مثلا .
* * *
وأما هجرته صلى الله عليه وآله إلى الطائف ، فكان معه علي عليه السلام وزيد بن
هامش
( 1 ) في مجمع الأمثال : ( من صفاء الثغرة )
( 2 ) بعده في مجمع الأمثال : ( ورجال مكة مسنتون عجاف ) .
( 3 ) بعده في مجمع الأمثال : ( الذي كان في وجهه قمر يضئ ليل الظلام الداجي ) .
( 4 ) في اللسان : ( الرفادة شئ كانت قريش تترافد به في الجاهلية ، فيخرج كل إنسان مالا بقدر طاقته ،
فيجمعون من ذلك مالا عظيما أيام الموسم ، فيشترون به للحاج الجزر والطعام والزبيب فلا يزالون يطعمون
الناس حتى تنقضي أيام الموسم ، وكانت الرفادة والسقاية لبني هاشم والسدانة واللواء لبني عبد الدار ، وكان
أول من قام بالرفادة هاشم بن عبد مناف ) .
( 5 ) درأ الوادي بالسيل ، دفعه ، وأورد المثل صاحب اللسان وفسره بقوله : ( يقال للسيل إذا أتاك
من حيث لا تحتسبه : سيل درء ، أي يدفع هذا ذاك وذاك هذا ) .
( 6 ) الزمعة في الأصل : التلعة الصغيرة ، أي لست من أشرافهم . وانظر اللسان ( زمع ) .