فإنك والكتاب إلى علي * كدابغة وقد حلم الأديم ( 1 )
لك الويلات أفحمها عليهم * فخير الطالبي الترة الغشوم ( 2 )
قال : فكتب معاوية إليه الجواب بيتا من شعر أوس بن حجر :
ومستعجب مما يرى من أناتنا ولو زبنته الحرب لم يترمرم ( 3 )
* * *
وروى ابن ديزيل قال : لما عزم علي عليه السلام على المسير إلى الشام ، دعا رجلا ،
فأمره أن يتجهز ويسير إلى دمشق ، فإذا دخل أناخ راحلته بباب المسجد ، ولا يلقى من
ثياب سفره شيئا ، فإن الناس إذا رأوه عليه آثار الغربة سألوه ، فليقل لهم : تركت عليا
قد نهد ( 4 ) إليكم بأهل العراق . فانظر ما يكون من أمرهم .
ففعل الرجل ذلك ، فاجتمع الناس وسألوه ، فقال لهم ، فكثروا عليه يسألونه فأرسل
هامش
( 1 ) الحلم ، بالتحريك : أن يفسد الجلد في العمل ويقع فيه دود فيتثقب ، تقول منه حلم ، بالكسر ،
والحلمة : دودة تقع في الجلد فتأكله ، فإذا دبغ وهي موضع الاكل ، فبقي رقيقا ، تقول منه : حلم الأديم ،
ومعنى البيت : أنت تسعى في إصلاح أمر قد تم فساده كهذه المرأة التي تدبغ الأديم الحلم الذي وقعت فيه
الحلمة فنقبته وأفسدته فلا ينتفع به . كذا فسره صاحب اللسان واستشهد بالبيت .
( 2 ) في اللسان بعد هذا البيت :
فقومك بالمدينة قد تردوا * فهم صرعى كأنهم الهشيم
فلو كنت المصاب وكان حيا * تجرد لا ألف ولا سئم
يهنيك الامارة كل ركب * من الآفاق سيرهم الرسيم
وزاد الطبري بعد البيت الثاني من زيادات اللسان :
ولا نكل عن الأوتار حتى * يبئ بها ولا برم جثوم
وذكر الضبي في الفاخر 30 بعض هذه الأبيات ونسبها إلى مروان بن الحكم .
( 3 ) ديوانه 27 ، ومقاييس اللغة 2 : 380 ، 4 : 244 ، ولم يترمرم ، أي ما حرك فاه بالكلام ،
كرا فسره ابن فارس واستشهد بالبيت . وانظر اللسان 15 : 147 .
( 4 ) يقال : نهد لعدوه ، إذا أسرع لقتاله .