مقال ابن هند في علي عضيهة * ولله في صدر بن أبي طالب أجل ( 1 )
على في ابن عفان سقطة * بقول ، ولا ما لا عليه ولا قتل ( 2 )
وما كان إلا لازما قعر بيته * إلى أن أتى عثمان في داره الاجل
فمن قال قولا غير هذا فحسبه * من الزور والبهتان بعض الذي احتمل ( 3 )
وصى رسول الله من دون أهله * ومن باسمه في فضله يضرب المثل .
قال نصر : فلما قرأ شرحبيل الكتاب ذعر وفكر ، وقال : هذه نصيحة لي في ديني ،
ولا والله لا أعجل في هذا الامر بشئ [ وفي نفسي منه حاجة ] ( 4 ) ، وكاد ( 5 ) يحول عن نصر
معاوية ويتوقف ، فلفق ( 6 ) له معاوية الرجال يدخلون إليه ويخرجون ، ويعظمون عنده قتل
عثمان ، ويرمون به عليا ، ويقيمون الشهادة الباطلة ، والكتب المختلقة ، حتى أعادوا
رأيه ، وشحذوا عزمه ( 7 ) .
* * *
هامش
( 1 ) العضيهة : الإفك والبهتان . وفى ب : ( وقال ابن هند ) ، والوجه ما أثبته من ج .
( 2 ) مالا عليه ، أصله : ( مالا ) بالهمز ، والممالاة : المعاونة . وفى صفيه : ( ولا جلب عليه ) .
( 3 ) في صفين :
* من الزور والبهتان قول الذي احتمل *
( 4 ) من كتاب وقعة صفين .
( 5 - 5 ) في وقعة صفين : ( واستتر له القوم ) .
( 6 ) كذا في ج ، وفى ا ، ب ، ( فلقوله ) تصحيف ، وفى صفين : ( فلفف ) .
( 7 ) بقية الخبر في كتاب كتاب وقعة صفين : ( وبلغ ذلك قومه ، فبعث ابن أخت له من بارق - وكان
يرى رأى علي بن أبي طالب - فبايعه بعد ، وكان ممن لحق من أهل الشام ، وكان ناسكا ، فقال :
لعمر أبى الأشقى ابن هند لقد رمى * شرحبيل بالسهم الذي هو قاتله
ولفف قوما يسحبون ذيولهم * جميعا وأولى الناس بالذنب فاعله
فألفى يمانيا ضعيفا نخاعه * إلى كل ما يهوون تحدى رواحله
فطأطأ لها لما رموه بثقلها * ولا يرزق التقوى من الله خاذله
ليأكل دنيا لابن هند بدينه * ألا وابن هند قبل ذلك آكله
وقالوا على في ابن عفان * خدعة ودبت إليه بالشنان غوائله
ولا والذي أرسى ثبيرا مكانه * لقد كف عنه كفه ووسائله
وما كان إلا من صحاب محمد * وكلهم تغلي عليه مراجله
فلما بلغ شرحبيل هذا القول قال : هذا بعيث الشيطان ، الان امتحن الله قلبي ، والله لأسيرن صاحب
هذا الشعر أو ليفوتنني ، فهرب الفتى إلى الكوفة - وكان أصله منها - وكاد أهل الشام أن يرتابوا .