تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ولا خيل معقدة النواصي * يموج على شكائمها اللعاب عليها كل ملتهب الحواشي * يصيب من العدو ولا يصاب سأخطبها بحد السيف فعلا * إذا لم يغن قول أو خطاب وآخذها وإن رغمت أنوف * مغالبة وإن ذلت رقاب * * * قعد سليمان بن عبد الملك يعرض ويفرض ، فأقبل فتى من بنى عبس وسيم ، فأعجبه ، فقال : ما اسمك ؟ قال : سليمان ، قال : ابن من ؟ قال : ابن عبد الملك ، فأعرض عنه ، وجعل يفرض لمن دونه ، فعلم الفتى أنه كره موافقة اسمه واسم أبيه ، فقال : يا أمير المؤمنين لا عدمت اسمك ، ولا شقي اسم يوافق اسمك ؟ فافرض ، فإنما أنا سيف بيدك ، إن ضربت به قطعت ، وإن أمرتني أطعت ، وسهم في كنانتك ، أشتد إن أرسلت ، وأنفذ حيث وجهت . فقال له سليمان ، وهو يروزه ( 1 ) ويختبره : ما قولك يا فتى ، لو لقيت عدوا ؟ قال : أقول : حسبي الله ونعم الوكيل . قال سليمان : أكنت مكتفيا بهذا لو لقيت عدوك دون ضرب شديد ! قال الفتى : إنما سألتني يا أمير المؤمنين : ما أنت قائل فأخبرتك ، ولو سألتني : ما أنت فاعل لأنبأتك ، إنه لو كان ذلك لضربت بالسيف حتى يتعقف ، ولطعنت بالرمح حتى يتقصف ، ولعلمت إن ألمت فإنهم يألمون ، ولرجوت من الله ما لا يرجون . فأعجب سليمان به وألحقه في العطاء بالاشراف ، وتمثل : إذا ما اتقى الله الفتى ثم لم يكن * على أهله كلا فقد كمل الفتى
هامش
( 1 ) يروزه : يختبره ويجربه .